









الجمارك تحقق في تهريب 370 مليون دولار
الوكالة
2026-08-10

وسعت عناصر الفرقة الوطنية للجمارك أبحاثها بشأن شبهات مرتبطة بعمليات استيراد يشتبه في كونها صورية، بعدما أظهرت تحريات أولية مؤشرات على تحويل مبالغ مالية ضخمة إلى الخارج، اعتمادا على فواتير تجارية صينية وماليزية يشتبه في تزويرها أو تضخيم قيمتها، بهدف تبرير تحويلات بالعملة الصعبة لفائدة موردين أجانب.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الأبحاث الجارية شملت معاملات خمس شركات مغربية، يشتبه في تورطها في تنفيذ عمليات استيراد صورية مكنت، خلال فترة لم تتجاوز سنة ونصف السنة، من تحويل مبالغ مالية تفوق 370 مليون دولار إلى حسابات مرتبطة بمصدرين مفترضين في الصين وماليزيا.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المعطيات المالية والتجارية التي جرى تجميعها أثارت انتباه المحققين، بعدما تبين وجود تفاوت بين حجم المعاملات المصرح بها وقيمة الواردات من جهة، وطبيعة النشاط التجاري الفعلي للشركات المعنية من جهة أخرى، الأمر الذي دفع إلى توسيع دائرة التدقيق في العمليات المالية والتجارية المرتبطة بها.
واعتمدت المصالح الجمركية، وفق المعطيات المتوفرة، على مقارنات تقنية بين البيانات التي أدلت بها الشركات لدى الإدارات المختصة، وبين معطيات مستخرجة من قواعد بيانات دولية تتعلق بأسعار السلع والمبادلات التجارية، إذ أظهرت المقارنات وجود فروق مهمة بين القيم المدرجة في عدد من الفواتير والأسعار المرجعية المعتمدة لدى المصنعين والموردين.
وعززت هذه الفوارق فرضية وجود تلاعب في قيم الفواتير التجارية، من خلال تضخيم أسعار السلع المستوردة، بما يسمح بتحويل مبالغ إضافية بالعملة الصعبة إلى الخارج تحت غطاء عمليات تجارية تبدو، في ظاهرها، قانونية.
وامتدت الأبحاث إلى تحديد هوية المصدرين الأجانب الذين استفادوا من التحويلات المالية، خاصة في الصين وماليزيا، بعدما أظهرت بعض المعطيات أن أسماء عدد منهم وردت في قوائم رقابية لدى إدارات جمركية وهيئات مختصة في عدد من الدول، على خلفية شبهات سابقة مرتبطة بعمليات فوترة وهمية أو تلاعب في قيم المبادلات التجارية.
ودفع ذلك المحققين إلى توسيع نطاق التحريات، بتنسيق مع المصالح المختصة بمكتب الصرف، من أجل تحديد المستفيدين الفعليين من الأموال المحولة، والتحقق مما إذا كانت الشركات المغربية المعنية قد نفذت العمليات لحسابها الخاص، أم أنها استعملت كواجهات لإجراء تحويلات مالية لفائدة أطراف أخرى مقابل عمولات.
ويركز البحث، في هذا الإطار، على تتبع المسار الكامل للأموال، منذ خصمها من الحسابات البنكية داخل المغرب إلى حين وصولها إلى الحسابات الموجودة بالخارج، بالتوازي مع فحص الوثائق المرتبطة بعمليات الاستيراد، من عقود تجارية وفواتير ووثائق شحن وشهادات منشأ ووثائق التخليص الجمركي.
ويهدف هذا التدقيق إلى التأكد من وجود السلع موضوع التحويلات فعليا، ومطابقة الكميات والقيم المصرح بها للواقع، فضلا عن التحقق مما إذا كانت بعض عمليات الاستيراد قد تمت فعليا، أم أنها اقتصرت على وثائق ومعاملات ورقية استعملت لتغطية تحويل أموال إلى الخارج.
وتكتسي هذه الأبحاث أهمية خاصة بالنظر إلى احتمال ارتباط العمليات، في حال ثبوتها، بمخالفات للقواعد المنظمة للصرف والتجارة الخارجية، فضلا عن إمكانية انتقال التحقيق إلى تحديد الجهات المستفيدة فعليا من الأموال والكشف عن طبيعة العلاقات المالية والتجارية التي تربطها بالشركات المغربية المعنية.
وتفرض الضوابط المنظمة لتمويل عمليات الاستيراد على المؤسسات البنكية الاحتفاظ بالوثائق والمستندات المرتبطة بهذه المعاملات، من فواتير وعقود ووثائق نقل وإثباتات الأداء، مع إمكانية وضعها رهن إشارة مكتب الصرف والجهات المختصة في إطار عمليات المراقبة والتدقيق، للتأكد من سلامة التحويلات ومدى احترامها للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ويرتقب، حسب المصادر نفسها، أن تفضي عملية تحليل المعطيات المالية والتجارية التي تم تجميعها إلى توسيع دائرة الأبحاث وفتح ملفات أخرى، خصوصا في حال تأكد وجود نمط متكرر يقوم على استغلال شركات ذات نشاط محدود أو حديثة التأسيس لإبرام صفقات استيراد مشبوهة مع موردين أجانب، والتلاعب بقيم الفواتير بهدف إخراج مبالغ مالية مهمة من المملكة.
وتظل هذه المعطيات، في انتظار استكمال الأبحاث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبل الجهات المختصة، في إطار شبهات قيد التحقق، ولا تعني ثبوت أي مسؤولية جنائية أو مالية في حق الشركات أو الأشخاص المعنيين قبل انتهاء التحقيقات وصدور المقررات القضائية النهائية.




