









اتهامات خطيرة تهز قطاع الصحة بزاكورة.. قسم الولادة بأكدز في قفص الاتهام
الوكالة
2026-08-09

محمد البشيري
فجرت شكاية رسمية، وُجهت إلى المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بزاكورة، معطيات صادمة حول ما وصفه المشتكي بـ”الإهمال الطبي” الذي تعرضت له زوجته بقسم الولادة بالمركز الصحي بأكدز، مؤكداً أن الواقعة انتهت بولادة رضيعة في وضع صحي حرج، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات.
حصلت جريدة وكالة الأنباء على نسخة من شكاية رسمية وُجهت إلى المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بزاكورة، تتضمن اتهامات خطيرة بشأن ما تصفه أسرة رضيعة بـ”الإهمال الطبي” الذي تعرضت له الأم داخل قسم الولادة بالمركز الصحي بأكدز، وهي الواقعة التي انتهت، وفق رواية الأسرة، بوفاة المولودة بعد ساعات من ولادتها، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية.
وحسب نسخة من الشكاية، التي حصلت عليها الجريدة، فإن المشتكي، زوج السيدة (ع.و )، أكد أن زوجته قصدت المركز الصحي بأكدز وهي في حالة مخاض، غير أنها، بحسب روايته، لم تتلق الرعاية الصحية اللازمة فور وصولها، قبل أن يتم إرجاعها إلى منزلها رغم استمرار آلام الولادة.
وأضاف المشتكي أن زوجته عادت إلى المركز الصحي أكثر من مرة خلال اليوم نفسه، حيث تم، وفق ما جاء في الشكاية، استدعاء سيارة الإسعاف دون نقلها في البداية، قبل أن يتم نقلها لاحقًا بواسطة سيارة تابعة للوقاية المدنية، ثم إعادتها مرة أخرى، ليتم في مرحلة ثالثة تحويلها إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة بعد ساعات طويلة من الانتظار، مشيرًا إلى أن ذلك جرى يوم الأحد 2 غشت 2026، منذ الساعة السادسة صباحًا إلى غاية حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلًا.
وتفيد الشكاية بأن الزوجة لم تستفد من الاستقبال والتكفل الطبي الذي كانت حالتها تستوجبه، وأنها تعرضت، بحسب رواية زوجها، لمعاناة نفسية وجسدية كبيرة خلال تلك الساعات، قبل أن تضع مولودة بعد نحو ثلاثين دقيقة فقط من وصولها إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة.
وبحسب مضمون الشكاية، فإن الحالة الصحية للمولودة كانت حرجة مباشرة بعد الولادة، حيث أبلغ الطاقم الطبي الأسرة، وفق روايتها، بأنها أصيبت بمضاعفات خطيرة استدعت تدخلاً طبيًا عاجلًا، كما أكد الأب أنه طُلب منه اقتناء دواء تعذر العثور عليه بعدد من صيدليات زاكورة والنواحي، الأمر الذي زاد من حجم القلق والمعاناة التي عاشتها الأسرة.
وطالب المشتكي المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بفتح تحقيق إداري وقانوني عاجل في ظروف التكفل بزوجته داخل قسم الولادة بالمركز الصحي بأكدز، والاستماع إلى جميع الأطر الصحية التي كانت مكلفة بالمداومة يوم 2 غشت 2026، مع ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبتت صحة الوقائع الواردة في الشكاية.
وتعيد هذه الشكاية إلى الواجهة النقاش حول جودة خدمات الأمومة والولادة بالمؤسسات الصحية، ومدى احترام البروتوكولات المعتمدة في استقبال النساء الحوامل والتكفل بالحالات المستعجلة، خاصة بالمناطق البعيدة، حيث قد يشكل عامل الزمن فارقًا حاسمًا في إنقاذ حياة الأمهات والمواليد.
وفي تطور مأساوي، أفادت أسرة الرضيعة للجريدة بأن المولودة فارقت الحياة لاحقًا، متأثرة بالمضاعفات الصحية التي أعقبت ولادتها، فيما تُحمّل، وفق ما جاء في الشكاية وتصريحاتها، ما تعتبره تأخرًا في التكفل الطبي جزءًا من المسؤولية عن هذه النهاية المؤلمة. وفي المقابل، يبقى الحسم في أسباب الوفاة وفي مدى وجود أي تقصير طبي من عدمه رهينًا بنتائج أي تحقيق إداري أو قضائي قد تباشره الجهات المختصة، مع احترام حق جميع الأطراف في عرض روايتها وضمانًا لقواعد التوازن والإنصاف في العمل الصحفي.
وتؤكد وكالة الأنباء أن بابها يظل مفتوحًا أمام جميع الجهات المعنية، سواء لتقديم الرد أو التوضيح أو التصحيح، وفق ما تقتضيه قواعد الصحافة الجادة والمسؤولة، مؤكدة استعدادها لنشر أي معطيات أو توضيحات رسمية ذات صلة بالموضوع، احترامًا لحق المواطن في المعلومة، ولمبدأ التوازن والحياد، ولحق جميع الأطراف في الرد.
وفي هذا السياق، يناشد عدد من المواطنين والفعاليات الجمعوية والحقوقية عامل إقليم زاكورة، السيد محمد علمي ودان، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، وكل الجهات والمسؤولين المعنيين، كلٌّ من موقع اختصاصه، التدخل العاجل للوقوف على حقيقة ما ورد في هذه الشكاية، وفتح تحقيق إداري معمق ومستقل حول ظروف وملابسات التكفل بالسيدة المعنية داخل قسم الولادة بالمركز الصحي بأكدز، والتحقق من مدى احترام المساطر والبروتوكولات المعمول بها في استقبال النساء الحوامل والتعامل مع الحالات المستعجلة.
كما يطالب أصحاب هذه الدعوات بكشف حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق، وترتيب الآثار القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالواجبات المهنية، مع ضرورة الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية والاطلاع على السجلات والوثائق الطبية والإدارية المرتبطة بالواقعة، بعيدًا عن أي أحكام مسبقة أو استنتاجات غير مؤسسة.
وتأتي هذه المطالب في ظل حالة من القلق التي خلفتها الواقعة، خصوصًا بعد وفاة المولودة، وفق ما أفادت به أسرتها، وما تضمنته الشكاية من معطيات تستوجب، بحسب أصحابها، تحقيقًا جديًا ومسؤولًا يضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة.
فالمطلوب اليوم ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما الوصول إلى الحقيقة كاملة، لأن حياة المواطنين وصحة الأمهات والمواليد ليست مجالًا للتأويل أو الحسابات، ولأن أي خلل داخل مرفق صحي عمومي يستوجب، متى ثبت، المساءلة والمحاسبة، كما أن أي اتهام غير ثابت يستوجب بدوره التوضيح والتصحيح.




