









شكايات انتخابية تستنفر الداخلية
الوكالة
2026-08-06

استنفرت شكايات وتظلمات توصلت بها مصالح وزارة الداخلية، عبر عدد من العمالات والأقاليم بمختلف جهات المملكة، خاصة بجهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، الإدارة المركزية للوزارة، بعدما تضمنت معطيات بشأن مزاعم خروقات انتخابية سابقة لأوانها، نسبت إلى مرشحين حصلوا على تزكية أحزابهم لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل.
وأفادت مصادر مطلعة أن توالي هذه الشكايات، الصادرة عن فاعلين سياسيين وحقوقيين وجمعويين، دفع وزارة الداخلية إلى تتبع مضمونها عن كثب، مع مطالبة الولاة والعمال والسلطات الترابية المختصة بإعداد تقارير مفصلة حول الوقائع المبلغ عنها، قصد الوقوف على مدى صحتها واتخاذ الإجراءات التي يفرضها القانون عند الاقتضاء.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عددا من الشكايات تضمنت مزاعم باستغلال أنشطة ذات طابع رسمي ومناسبات عمومية للترويج لمرشحين قبل الانطلاق القانوني للحملة الانتخابية، من خلال تكثيف الظهور في تدشين مشاريع تنموية، والمشاركة في مهرجانات وملتقيات محلية وأنشطة اجتماعية، وهي ممارسات اعتبرها أصحاب التظلمات مسا بمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين على المقاعد البرلمانية.
وأكدت المصادر ذاتها أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية أولت هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنها مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حيث جرى التعامل مع مختلف الشكايات وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، مع التمييز بين الادعاءات التي تفتقر إلى وسائل الإثبات، وتلك المدعومة بقرائن أو وثائق أو تسجيلات يمكن إخضاعها للتحقيق والتدقيق من قبل الجهات المختصة.
وامتدت المزاعم الواردة في بعض التظلمات إلى تنظيم ولائم ولقاءات وتجمعات محلية بدوائر انتخابية مختلفة، قيل إنها استهدفت استمالة ناخبين قبل انطلاق الحملة الرسمية، من خلال تقديم مساعدات عينية أو امتيازات وخدمات لفائدة بعض الفئات، في ممارسات اعتبرها المشتكون ذات طابع انتخابي سابق لأوانه، وقد تشكل، في حال ثبوتها، إخلالا بالقواعد المنظمة للعملية الانتخابية.
كما تضمنت شكايات أخرى معطيات حول استغلال تظاهرات اجتماعية ورياضية وثقافية لإبراز حضور مرشحين محتملين وتوسيع دائرة تواصلهم مع المواطنين، إلى جانب توظيف صفحات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية للترويج المكثف لأنشطتهم، وهو ما اعتبرته الجهات المشتكية محاولة للالتفاف على الضوابط القانونية التي تؤطر مرحلة ما قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
وشملت الادعاءات أيضا تداول تسجيلات مصورة ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن جمع نسخ من بطائق التعريف الوطنية الخاصة ببعض المواطنين، وربط ذلك بوعود تتعلق بالحصول على مساعدات اجتماعية أو خدمات أو فرص عمل مؤقتة، وهي معطيات ما تزال، بحسب المصادر نفسها، موضوع تحريات وتحقق من طرف الجهات المختصة للتأكد من صحتها وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وسجلت بعض الشكايات، كذلك، مزاعم باستعمال الأموال والامتيازات العينية لاستمالة ناخبين في عدد من الدوائر الانتخابية، فضلا عن الاستعانة بأشخاص للقيام بمهام ميدانية تتعلق بالتواصل مع السكان وتنظيم أنشطة محلية، وهو ما اعتبرته الهيئات المشتكية شكلا من أشكال التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
وفي المقابل، دعت الجهات التي تقدمت بهذه التظلمات السلطات الإقليمية إلى التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المنظمة للاستحقاقات الانتخابية، والتدخل الفوري كلما ثبت وجود ممارسات من شأنها الإخلال بمبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، مع تحرير المحاضر اللازمة بشأن الوقائع التي يثبت وقوعها، وإحالتها على الجهات القضائية المختصة لاتخاذ ما يقتضيه القانون.
وتأتي هذه التحركات في سياق استعداد مختلف الأحزاب السياسية لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط تشديد السلطات العمومية على ضرورة احترام القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية وضمان منافسة نزيهة تقوم على تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، بعيدا عن أي ممارسات قد تؤثر في حرية اختيار الناخبين أو تمس بمصداقية الاستحقاقات.




