إضراب المحامين يشل جنايات سطات

الوكالة

2026-08-06

ألقى استمرار إضراب عدد من المحامين بمحكمة الاستئناف بسطات بظلاله على السير العادي للملفات الجنائية، بعدما تسبب في تعثر البت في عدد كبير من القضايا، خاصة تلك التي يفرض فيها القانون حضور الدفاع، وهو ما دفع الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف إلى توجيه مراسلة رسمية إلى الرئيس الأول للمحكمة، دعا فيها إلى البحث عن مخرج قانوني ودستوري يضمن استمرارية مرفق العدالة، ويحافظ في الآن نفسه على حقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة.

ووفق ما تضمنته المراسلة، فإن امتناع عدد من المحامين عن مؤازرة المتهمين خلال الجلسات أدى إلى تعطيل مناقشة عشرات الملفات الجنائية، بالنظر إلى أن قانون المسطرة الجنائية يشترط حضور الدفاع في عدد من القضايا، ولا سيما المعروضة على غرف الجنايات، الأمر الذي جعل هيئات الحكم عاجزة عن مواصلة إجراءات المحاكمة أو إصدار الأحكام في غياب أحد الضمانات الأساسية التي يكفلها القانون للمتهمين.

وكشفت المراسلة عن أرقام تعكس حجم الإشكال الذي تواجهه المحكمة، إذ بلغ عدد المعتقلين الاحتياطيين الذين لا تزال ملفاتهم معروضة أمام غرف الجنايات بمحكمة الاستئناف بسطات ما مجموعه 410 معتقلين، من بينهم 245 معتقلا أمام غرف الجنايات الابتدائية و165 معتقلا أمام غرف الجنايات الاستئنافية، في وقت تتزايد فيه مخاوف من ارتفاع هذا العدد مع استمرار تأجيل الجلسات وتعذر البت في الملفات داخل الآجال القانونية المعقولة.

وأكد الوكيل العام للملك أن النيابة العامة ورئاسة المحكمة حرصتا، منذ بداية هذه الوضعية، على استنفاد مختلف الإجراءات القانونية والتنظيمية الكفيلة بضمان حضور الدفاع، وتمكين المتهمين من ممارسة حقهم الدستوري في المؤازرة، غير أن استمرار المقاطعة وضع المؤسسة القضائية أمام معادلة قانونية معقدة، تتمثل في استحالة مواصلة المحاكمات في الملفات التي يوجب فيها القانون حضور المحامي، مقابل عدم جواز إبقاء القضايا معلقة إلى أجل غير محدد، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على حقوق المعتقلين الاحتياطيين وسير العدالة.

وشددت المراسلة على أن الحق في الدفاع يعد من أهم الضمانات التي كرسها دستور المملكة والمواثيق الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة، غير أن ممارسة هذا الحق ينبغي أن تتم بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المتهمين وضمان استمرارية المرفق القضائي، دون أن تتحول إلى سبب يؤدي إلى تعطيل العدالة أو المساس بحقوق باقي المتقاضين في الحصول على أحكام داخل آجال معقولة.

واعتبر الوكيل العام أن حسن سير العدالة يمثل مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع الفاعلين داخل منظومة العدالة، بمن فيهم القضاة والنيابة العامة وهيئات الدفاع، بما يضمن احترام الحقوق الدستورية لجميع الأطراف، ويصون الثقة في المؤسسة القضائية باعتبارها الضامن الأساسي لحماية الحقوق والحريات.

وختم الوكيل العام مراسلته بالدعوة إلى فتح نقاش قانوني ودستوري موسع لاستحضار مختلف الآليات التي يتيحها القانون لتجاوز حالة الجمود التي تعرفها جلسات غرف الجنايات، بما يسمح باستئناف السير العادي للمحاكمات، مع الحفاظ على كافة ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام حقوق الدفاع، وصيانة حقوق المعتقلين الاحتياطيين والمتقاضين في البت في قضاياهم داخل آجال معقولة.

وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار حالة التوتر التي تعرفها بعض المحاكم بسبب إضراب عدد من المحامين، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول سبل التوفيق بين ممارسة حق الإضراب أو المقاطعة المهنية من جهة، وضمان استمرارية مرفق القضاء وحماية حقوق المتقاضين من جهة أخرى، خاصة في القضايا الجنائية التي ترتبط بحرية الأشخاص وتفرض البت فيها داخل آجال قانونية معقولة

تصنيفات