منظمة حقوقية تدعو لافتحاص مالية الجماعات

الوكالة

2026-08-02

عبدالكريم الحساني

دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب إلى إخضاع مالية الجماعات الترابية لعمليات افتحاص وتدقيق شاملة، مؤكدة أن ترشيد الإنفاق العمومي وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية يشكلان مدخلا أساسيا لتعزيز الحكامة الجيدة وصون المال العام.

وأوضحت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان وقعه أمينها العام عبد الرحمن خنوس، أنها تابعت باهتمام النقاش العمومي المتواصل حول تدبير الموارد المالية للجماعات الترابية، وما يرافقه من مطالب متزايدة بضرورة عقلنة النفقات العمومية، في ظل ما تعرفه عدد من الجماعات من تحديات ترتبط بالبنيات التحتية وضعف جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وأكدت المنظمة أن المال العام يعد أمانة ومسؤولية تستوجب تدبيره وفق مبادئ الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن الأولوية ينبغي أن تمنح للمشاريع التي تستجيب للحاجيات الحقيقية للساكنة، وعلى رأسها تحسين البنيات التحتية، والارتقاء بالخدمات العمومية، والاستجابة للمتطلبات الاجتماعية والتنموية.

وطالبت المنظمة وزارة الداخلية، والمجلس الأعلى للحسابات، وسائر المؤسسات المختصة، كل في نطاق اختصاصاته القانونية، بفتح عمليات افتحاص وتدقيق في أوجه صرف ميزانيات الجماعات الترابية، للتحقق من مدى احترام القوانين والمساطر المنظمة للإنفاق العمومي، والوقوف على مدى نجاعة وفعالية النفقات ومدى انسجامها مع الأولويات التنموية.

كما دعت إلى إعطاء الأولوية للاستثمار في مشاريع الطرق، والإنارة العمومية، والنظافة، والتطهير السائل، وتوفير الماء الصالح للشرب، وتحسين خدمات النقل، وتعزيز البرامج الاجتماعية، معتبرة أن هذه القطاعات تمثل الاحتياجات الأساسية للمواطنين، ويتعين توجيه الاعتمادات المالية إليها قبل تخصيصها لنفقات لا تكتسي طابعا استعجاليا.

وشدد البيان على ضرورة ترشيد اقتناء واستعمال السيارات والمركبات التابعة للجماعات الترابية، خاصة السيارات الفاخرة أو مرتفعة التكلفة، إلا إذا كانت طبيعة المهام والمصلحة العامة تبرر ذلك، مع الدعوة إلى تعزيز الشفافية في تدبير الصفقات العمومية ونشر المعطيات التي يسمح القانون بتداولها بشأن النفقات والاعتمادات والمشاريع المنجزة.

وأكدت المنظمة أهمية تفعيل آليات المراقبة والتقييم لضمان حسن تدبير المال العام وتحقيق النجاعة في صرف الموارد، مع التشديد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبتت اختلالات أو مخالفات، وذلك في إطار احترام المساطر القانونية واستكمال عمليات الافتحاص والتحقيق.

كما دعت إلى اعتماد مقاربة تشاركية في تحديد أولويات الإنفاق العمومي، بما يضمن إشراك مختلف الفاعلين ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، فضلا عن تكريس العدالة المجالية وضمان استفادة مختلف المناطق والأحياء من المشاريع التنموية وفق حاجياتها الفعلية.

وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن إثارة هذا الملف لا تستهدف أي مؤسسة أو جهة بعينها، وإنما تندرج في إطار الدفاع عن مبادئ الحكامة الجيدة وحماية المال العام، معتبرة أن الافتحاص المؤسساتي والتدقيق المالي يشكلان الآلية القانونية الكفيلة بالتحقق من سلامة التدبير، وتبديد كل الشكوك المطروحة في النقاش العمومي، بما يسهم في ترسيخ الشفافية وتعزيز التنمية المحلية وصون المصلحة العامة.

تصنيفات