الدار البيضاء تحتضن الدورة الرابعة عشرة لمعرض الكتاب المستعمل بإصدارات نادرة وبرنامج ثقافي متنوع

الوكالة

2026-07-23

تستضيف مدينة الدار البيضاء الدورة الرابعة عشرة للمعرض الوطني للكتاب المستعمل، الذي يمتد على مدى عشرين يوما بحديقة الأرجوان، مقدما لزواره آلاف الكتب المستعملة بأسعار تبدأ من درهمين، في مبادرة تروم تشجيع القراءة وإتاحة المؤلفات لمختلف الفئات بأسعار رمزية، إلى جانب برنامج ثقافي وفكري يحتفي بالكتاب والمبدعين.

ويعرف المعرض، الذي ينظمه نادي القلم المغربي، بتنسيق مع مقاطعة الفداء، وتحت الإشراف العلمي لمختبر السرديات والخطابات الثقافية، إقبالا لافتا من مختلف الفئات العمرية، حيث يضم عناوين بلغات متعددة، في مقدمتها العربية والفرنسية والإنجليزية، إلى جانب لغات أخرى، تغطي مجالات معرفية متنوعة تشمل الفلسفة والعلوم السياسية والأدب والفنون والتاريخ والعلوم الإنسانية والآثار والثقافة الأمازيغية وتاريخ المغرب وإفريقيا والعالم العربي، فضلا عن كتب تعليم اللغات وقصص الأطفال والمعاجم والموسوعات.

ويتيح المعرض للقراء فرصة اقتناء مؤلفات نادرة وطبعات قديمة يصعب العثور عليها في المكتبات التجارية، من بينها موسوعات متخصصة، ودوريات فكرية وفلسفية، وإصدارات وثقت محطات بارزة من النقاش السياسي والثقافي بالمغرب والعالم، إضافة إلى أعمال صدرت في طبعات محدودة وأصبحت اليوم من المراجع النادرة.

وتأتي هذه الدورة بعد استئناف تنظيم المعرض السنة الماضية، إثر توقف دام خمس سنوات، مواصلة رهانه على إعادة الاعتبار للكتاب المستعمل باعتباره وعاء للمعرفة لا يفقد قيمته بتقادم الزمن، بل يكتسب أهمية أكبر كلما انتقل بين أيدي القراء.

ولا يقتصر الموعد الثقافي على عرض الكتب، بل يتضمن برنامجا حافلا بالندوات واللقاءات الفكرية وحفلات تقديم الإصدارات الجديدة، إلى جانب تكريم القاص والروائي الراحل محمد زفزاف، احتفاء بمساره الأدبي وإسهاماته في السرد المغربي، وذلك تحت شعار “الثقافة التي تجمعنا”.

ويتناول البرنامج الثقافي عددا من القضايا المرتبطة بالشأن الثقافي، من بينها واقع الثقافة بالدار البيضاء والمغرب، ومهنة بائع الكتب المستعملة ودورها في نشر القراءة، وسبل غرس حب المطالعة لدى الأطفال، إضافة إلى جلسات تناقش الشعر المغربي وأدب اليافعين، وتقديم مؤلفات تاريخية وتربوية وأدبية، فضلا عن نقاشات تهم المدرسة المغربية وإكراهات مؤسسات الريادة.

وأكد سالم الفائدة، باسم لجنة التنسيق الثقافي للمعرض، أن الدورة الحالية تروم الانتقال من مجرد الاحتفاء بذاكرة الكتاب إلى إبراز دور الثقافة في بناء جسور التواصل والتعارف والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع، مشيرا إلى أن التظاهرة تستقبل الكتبيين والناشرين والكتاب والباحثين والشعراء والفنانين والطلبة والقراء من مختلف جهات المملكة.

وأضاف المتحدث أن المعرض يجسد قناعة راسخة بأن الكتاب لا يفقد قيمته بمرور الزمن، وأن المعرفة تزداد ثراء كلما تداولتها الأجيال، معتبرا أن الكتاب المستعمل يظل وسيلة فعالة لنشر الثقافة وتوسيع دائرة القراءة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الإصدارات الجديدة.