أنس الملحوني يبلور مقاربة تحليلية لفن الدقة المراكشية

الوكالة

2026-07-22

عبد الرحيم الضاقية

تقدم الطالب الباحث أنس الملحوني بأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة منتصف شهر يوليوز 2026. حيث شهد مدرج الندوات بكلية اللغات والآداب والفنون، المناقشة التي حَضًرها الطالب الباحث تحت عنوان:”إشكاليات دراسة الفنون الشعبية الغنائية المغربية : نحو بلورة مقاربة تحليلية لفن الدقة المراكشية”

وتتناول هذه الأطروحة دراسة الفنون الشعبية الغنائية المغربية انطلاقا من عشرات النماذج التي اشتغل عليها الباحث صورة وصوتا وتفريغا شعريا، واستطاع أن يشتغل على الفنون العربية والأمازيغية بشكل متناغم.

واختار فن الدقة المراكشية كعينة اشتغال من أجل بلورة مقاربة تحليلية تحاول استيعاب هذا الفن على مستوى النص “العيط”، وعلى مستوى الموسيقى، والأداء الفعلي الشيء الذي يحيل على ترميزات غاية في التعقيد بحكم تعالقاتها مع فنون أخرى في مناطق من المغرب نصا وايقاعا.

ومن أجل التأصيل البحثي الصرف انطلق الباحث من فرضية مركزية مفادها: ان الفنون الشعبية الغنائية المغربية، رغم غناها الجمالي والتعبيري وتعدد امتداداتها الجغرافية ما تزال تعاني من هيمنة مقاربات وصفية تجزيئية، ومن محدودية حضورها في المناهج التعليمية والبحث العلمي الجامعي.

وقد فرضت هذه الإشكالية تفريعها إلى مداخل بحثية تساهم في بلورة المقاربة التحليلية التي استثمر فيها. ومن ثم فضل تقسيم أطروحته إلى أربعة فصول:

الفصل 1: تنوع الفنون الشعبية الغنائية.
الفصل 2: تمثل الفنون الشعبية في مقررات بعض المواد الدراسية الفنية والجمالية.
الفصل 3: فن الدقة المراكشية من زاوية العيط – الروافد والسياقات.
الفصل 4: تحليل البنية الموسيقية والأدائية ايقاعا، وآلات، وانتقالات داخل الكور.

وبعد التنقيب والتمحيص والمقايسة خلص الباحث في أعقاب بحثه المتعدد الأدوات والمناهج والمدخلات إلى أن دراسة الفنون الشعبية المغربية تقتضي مقاربة متعددة المداخل تجمع بين الأنثروبولوجيا، والإثنو مسيقولوجيا، والسيمائيات، وتحليل الخطاب مما يسمح بالانتقال من التوصيف العام إلى بناء معرفة علمية تحفظ الذاكرة وتفتحها عل الدرس الأكاديمي.

ويبدو للمُطلع على الأطروحة الضخمة ان الباحث قد بذل مجهودا كبيرا في جمع شتاتها، فهي قد هيئت على نار هادئة، واستفادت من خبرة الباحث الإعلامية وسعة اطلاعه في الميدان. وقد برز ذلك من خلال اللغة المُوظفة في الأطروحة وهي لغة مُتهيبة دقيقة في اختيار المصطلحات والمفاهيم الخاصة بكل جنس معرفي أو نمط من التحليل، والصرامة المنهجية التي طبعت فصولها.

ويبرز هذا المنحى من خلال إحدى الخلاصات المُثيرة التي وردت في الفصل الثاني أكد : “الفنون الشعبية الغنائية المغربية تتجاوز وضعية الرصيف الذي تكتفي بحفظه، إذ تمثل ممارسة متعددة لا يكتشف معناها الكامل إلا عند تفاعل الونية مع الأداء، والمتعدد مع السياق، والذاكرة مع المعايشة.”* (ص 75 من الفصل 2).

وقد أشرفت مناقشة، عن أطروحته بميزة مشرف جدا، مع تنويه اللجنة وتوصية بالطبع. ومن خلال المداخلات المتعددة اعتبرت الأطروحة عملا متفردا في موضوعه ومضامينه واشتغاله بالفنون الشعبية الغنائية المغربية، وبما تقرره من أفق علمي لدراسة هذا الرصيد الفني والثقافي، وصونه وتحليله، وربطه بأسئلة المعرفة والذاكرة والهوية والتربية الجمالية.

يذكر أن الدكتور أنس الملحوني أستاذ لمادة الموسيقى متعدد المواهب والاهتمامات، صدر له كتاب “حميدة الباهري- رحلة نغم”، و 7 كتيبات للتوثيق الموسيقي لملتقى الموسيقى والتراث. كما ساهم في عشرات البرامج الإذاعية والتلفزية، وهو منتج لعدد من البرامج الإذاعية بإذاعة مراكش طُبعت جميعها ببصمته المهنية والجمالية.

والدكتور أنس سليل اسرة علم فوالده سي عبد الرحمان باحث وكاتب موسوعي في التراث المغربي وحافظ للذاكرة الشفوية لمدينة مراكش.