









الاجتماع رفيع المستوى بالرباط يكرس المغرب “شريكاً محورياً” لفرنسا
الوكالة
2026-07-17

محمد البشيري
لم يعد الحديث عن العلاقات المغربية الفرنسية اليوم يقتصر على “تجاوز الأزمة” أو “تطبيع العلاقات”، بل انتقل رسمياً إلى مرحلة “الانبعاث الاستراتيجي الشامل”.
ومع اختتام أشغال الدورة الـ15 للاجتماع رفيع المستوى بالرباط هذا الأسبوع، أعلن البلدان دخولهما “عهداً جديداً” توج بتوقيع حزمة ضخمة من الاتفاقيات، والتحضير لمعاهدة صداقة ستكون الأولى من نوعها التي تجمع فرنسا بدولة من خارج الاتحاد الأوروبي.
منذ المنعطف التاريخي في أكتوبر 2024، حين أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون دعم بلاده الصريح لسيادة المغرب على صحرائه، انطلق قطار العلاقات بسرعة فائقة.
الزيارة الحالية لرئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، رفقة 12 وزيراً، أنهت سبع سنوات من جمود الحوار المؤسسي (منذ 2019)، لتفتح الباب أمام “شراكة استثنائية معززة” قوامها الوضوح والندية.
وأكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن هذه الدينامية تُرجمت فعلياً عبر أكثر من 40 لقاءً رفيع المستوى في ظرف أقل من سنتين، شملت كافة القطاعات السيادية والاقتصادية والثقافية، مما يعكس رغبة “الإليزيه” و”المشور السعيد” في جعل هذا التحالف نموذجاً للعلاقات “شمال-جنوب”.
لم تكن اللقاءات بروتوكولية فحسب، بل كانت “منتجة” بامتياز؛ حيث تم التوقيع هذا الأسبوع على ما بين 11 و14 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت النقل، الطيران المدني، الماء، والبحث العلمي. هذه الاتفاقيات تنضاف إلى 22 اتفاقية استراتيجية وُقعت في 2024 بقيمة ناهزت 10 مليارات يورو.
لكن الملمح الأبرز في هذا التعاون هو الشق الأمني والعسكري؛ فقد أعلن الطرفان عن إنشاء “لجنة ثنائية للصناعات الدفاعية”، مما يرفع مستوى التنسيق من مجرد تبادل استخباراتي إلى تعاون صناعي وتقني لمواجهة تحديات الإرهاب والهجرة والتهديدات الإقليمية في منطقة الساحل والمتوسط.
وفي قراءة لهذه التطورات، يقول المحلل عزيز الحسيني، في تصريحه لموقع “فبراير.كوم”: “إن ما نشهده اليوم هو انتقال من ‘الدبلوماسية الكلاسيكية’ إلى دبلوماسية المشاريع الاندماجية، اعتراف باريس بمغربية الصحراء لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كان مفتاحاً لإعادة صياغة المصالح الفرنسية في القارة الإفريقية عبر البوابة المغربية. إن توجه البلدين نحو معاهدة صداقة فريدة، يعني أن فرنسا تضع المغرب في مرتبة حلفائها الأوروبيين الأقرب، وهو ما يمنح الرباط وضعاً اعتبارياً استثنائياً كصلة وصل بين أوروبا والأطلسي والعمق الإفريقي”.
الشراكة الجديدة لم تغفل الجانب الإنساني؛ حيث شملت الاتفاقيات تعزيز اللغة العربية في الفضاء الفرنكوفوني ودعم البحث العلمي المشترك. وهو ما يراه المراقبون محاولة لجعل الشراكة “حضارية ممتدة” تتجاوز لغة الأرقام لتصل إلى ترسيخ روابط المجتمعين المدنيين في كلا البلدين.
بينما تستعد الرباط وباريس للتوقيع على معاهدة الصداقة المرتقبة، يبدو أن المغرب قد نجح في فرض معادلة “الوضوح في المواقف” كشرط أساسي لبناء التحالفات. واليوم، لم تعد فرنسا مجرد شريك تجاري، بل حليفاً استراتيجياً يراهن على استقرار المملكة لتعزيز حضوره في شمال إفريقيا والساحل، في مواجهة تنافس دولي محتدم على المنطقة.




