









الرباط تحتضن لجنة مغربية فرنسية رفيعة لتعزيز الشراكة وتوقيع اتفاقيات استراتيجية
الوكالة
2026-07-16

تحتضن الرباط، اليوم الخميس، أشغال الدورة الجديدة للجنة العليا المشتركة المغربية الفرنسية، في محطة تعكس الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، بعد تجاوز مرحلة التوتر التي طبعت السنوات الأخيرة، وعودة التقارب السياسي عقب إعلان فرنسا دعمها الصريح لمغربية الصحراء، وهو ما فتح الباب أمام إعادة إطلاق شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين.
واستهلت أشغال هذه الدورة باجتماع ثنائي جمع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بنظيره الفرنسي، قبل أن تنطلق، بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الاجتماعات الرسمية للجنة العليا المشتركة، بمشاركة وفد حكومي فرنسي رفيع يضم 12 وزيراً، في واحدة من أكبر التمثيليات الحكومية الفرنسية التي تزور المغرب خلال السنوات الأخيرة.
ومن المرتقب أن يعقد الوزراء المغاربة ونظراؤهم الفرنسيون سلسلة اجتماعات قطاعية موازية، تخصص لبحث ملفات التعاون الثنائي في عدد من المجالات الحيوية، على أن تختتم بتوقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الرامية إلى توسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتقنية بين البلدين.
وتتصدر الملفات الاقتصادية جدول أعمال اللجنة، إذ يرتقب أن يناقش الطرفان سبل تعزيز الاستثمارات الفرنسية بالمغرب، خاصة في المشاريع الكبرى المرتبطة بالتحضيرات لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، ولا سيما مشاريع النقل والسكك الحديدية والموانئ والبنيات التحتية، إلى جانب بحث فرص التعاون في مجالات الصناعة والابتكار والتحول الرقمي.
كما يحظى قطاع الطاقة بحيز مهم من المباحثات، من خلال مناقشة مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، ومشروع الربط الكهربائي البحري بين المغرب وفرنسا، إضافة إلى استكشاف آفاق التعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة الموجهة للاستخدامات المدنية، في إطار توجه البلدين نحو تعزيز الأمن الطاقي وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.
وعلى المستوى الأمني والدفاعي، ينتظر أن يبحث الجانبان سبل توطيد التعاون العسكري وتطوير الصناعات الدفاعية، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالأمن البحري، من بينها الاهتمام الفرنسي بتزويد المغرب بغواصات من طراز “سكوربين”، في إطار مشاورات تتابعها باهتمام عدة أطراف دولية بالنظر إلى أهميتها الاستراتيجية.
وستشمل المباحثات أيضاً ملفات الهجرة النظامية وغير النظامية، والتعاون القنصلي، وتسهيل تنقل الطلبة ورجال الأعمال، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجالات العدالة والأمن السيبراني، وتحديث الاتفاقيات القضائية، وتكثيف التنسيق في مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والجرائم الإلكترونية.
ويكتسي انعقاد اللجنة العليا المشتركة المغربية الفرنسية أهمية سياسية خاصة، باعتباره أول اجتماع بهذا المستوى منذ استعادة العلاقات الثنائية زخمها، كما ينظر إليه باعتباره خطوة عملية لترجمة التقارب السياسي الأخير إلى مشاريع ملموسة وشراكات استراتيجية في مختلف القطاعات.
ويرى متابعون أن مخرجات هذه الدورة قد تمهد لإبرام معاهدة شراكة استراتيجية جديدة بين المغرب وفرنسا خلال الأشهر المقبلة، يرجح أن يتم التوقيع عليها في باريس خلال لقاء مرتقب يجمع الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي، ويكرس الموقف الفرنسي الداعم للوحدة الترابية للمملكة عبر مشاريع اقتصادية وأمنية واستثمارية ذات بعد استراتيجي.




