باب دكالة بعد المحطة الطرقية أي مستقبل لواحد من أهم فضاءات مراكش؟

الوكالة

2026-07-13

محمد نشوان

تعيش مدينة مراكش خلال هذه الأيام على وقع واحد من أبرز التحولات في بنيتها الحضرية، مع الشروع في نقل المحطة الطرقية من موقعها التاريخي بباب دكالة إلى المحطة الجديدة بمنطقة العزوزية. ورغم أن هذا القرار يندرج في إطار تحديث البنيات التحتية وتحسين انسيابية حركة السير، إلا أنه أثار في المقابل نقاشًا واسعًا بين المهنيين والساكنة حول تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، وكذا حول مستقبل الفضاء الذي ستخلفه المحطة القديمة.

ويعبر عدد من المهنيين، خاصة أصحاب المحلات التجارية والمقاهي والخدمات المرتبطة بحركة المسافرين، عن تخوفهم من تراجع النشاط الاقتصادي الذي ظل لعقود مرتبطًا بالمحطة الطرقية، معتبرين أن انتقالها إلى العزوزية قد ينعكس سلبًا على مداخيلهم، ويغير ملامح منطقة باب دكالة التي كانت تشكل أحد أهم مراكز الحركة التجارية بالمدينة.

في المقابل، يؤكد المسؤولون أن نقل المحطة يأتي ضمن رؤية متكاملة لإعادة تنظيم التنقل الحضري، والتخفيف من الاختناق المروري الذي تعرفه المنطقة، وتحسين ظروف استقبال المسافرين داخل محطة عصرية تستجيب للمعايير الحديثة، بما ينسجم مع الدينامية التي تشهدها مراكش استعدادًا للاستحقاقات الكبرى التي تنتظرها خلال السنوات المقبلة.

غير أن السؤال الذي يشغل بال المراكشيين اليوم لا يتعلق فقط بانتقال المحطة، بل بما سيؤول إليه موقع باب دكالة بعد إخلائه. فهل سيتم تحويله إلى فضاء أخضر يخفف الضغط العمراني ويوفر متنفسًا للساكنة؟ أم سيحتضن ساحة عمومية أو مشروعًا ثقافيًا وسياحيًا ينسجم مع القيمة التاريخية للمنطقة؟ أم أن العقار سيخصص لمشروع استثماري جديد؟

إن نجاح قرار نقل المحطة لن يقاس فقط بجودة المحطة الجديدة، وإنما أيضًا بحسن استثمار الموقع القديم، عبر مشروع يراعي حاجيات الساكنة ويحافظ على الهوية العمرانية والتاريخية لباب دكالة، ويخلق قيمة مضافة للمدينة بدل أن يتحول إلى مجرد وعاء عقاري.

إن مستقبل باب دكالة أصبح اليوم اختبارًا حقيقيًا للتخطيط الحضري بمراكش. فالمدينة لا تحتاج فقط إلى نقل المرافق، بل إلى إعادة تصور الفضاءات بما يخدم جودة الحياة ويحافظ على ذاكرتها. وبين تطلعات الساكنة وانتظارات المهنيين، يبقى الجميع في انتظار الكشف عن المشروع الذي سيمنح هذا الفضاء الحيوي حياة جديدة، ويحدد ما إذا كان قرار نقل المحطة سيشكل بالفعل نقطة تحول إيجابية في مسار التنمية الحضرية للمدينة الحمراء.

تصنيفات