محكمة النقض ترسخ حجية محاضر أعوان الكهرباء في إثبات سرقة الطاقة

الوكالة

2026-07-12

أصدرت محكمة النقض قرارا قضائيا جديدا عزز الاجتهاد القضائي المتعلق بإثبات جرائم اختلاس الطاقة الكهربائية، بعدما قضت بنقض وإبطال قرار استئنافي كان قد انتهى إلى تبرئة متهم من جنحة اختلاس قوى كهربائية، معتبرة أن المحكمة التي أصدرت الحكم أخطأت في تطبيق القانون عندما استبعدت محضر المعاينة المنجز من قبل أعوان المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وأخضعته للمقتضيات العامة الواردة في قانون المسطرة الجنائية، رغم وجود نص قانوني خاص ينظم هذا النوع من المحاضر.

وقضت محكمة النقض بإحالة الملف على المحكمة المختصة للبت فيه من جديد طبقا للقانون، مؤكدة أن محاضر معاينة مخالفات اختلاس الطاقة الكهربائية المحررة من قبل الأعوان المؤهلين التابعين للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الكهرباء، تتمتع بحجية قانونية خاصة في الإثبات، باعتبارها منظمة بمقتضى أحكام القانون رقم 47.09 المتعلق بالنجاعة الطاقية والنصوص المؤطرة لمعاينة مخالفات استغلال الطاقة الكهربائية.

وأبرز القرار أن محكمة الاستئناف عندما استبعدت محضر المعاينة بعلة عدم استيفائه البيانات المنصوص عليها في المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، تكون قد طبقت مقتضيات قانونية عامة في غير محلها، وأغفلت وجود نص خاص يحدد بشكل دقيق كيفية تحرير هذه المحاضر والبيانات الواجب تضمينها فيها.

وأوضحت محكمة النقض أن المشرع خص محاضر معاينة مخالفات اختلاس الطاقة الكهربائية بنظام قانوني مستقل، إذ نصت المواد من 20 إلى 22 من القانون رقم 47.09 على العناصر الأساسية التي يتعين أن تتضمنها هذه المحاضر، والمتمثلة في وصف ظروف ارتكاب المخالفة، وبيان الوقائع والعناصر المادية التي تثبتها، إلى جانب تصريحات الشخص المعني بالأمر وما يقدمه من توضيحات أو تبريرات، دون أن يشترط تضمينها بيانات أخرى واردة في المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، ومن بينها إشعار المعني بالأفعال المنسوبة إليه أو التنصيص على بعض البيانات الشكلية التي تفرض على محاضر الضابطة القضائية.

وشددت المحكمة على أن اعتماد محكمة الاستئناف على مقتضيات المادة 24 لاستبعاد محضر المعاينة يشكل مخالفة صريحة لقاعدة قانونية مستقرة تقضي بأولوية تطبيق النص الخاص كلما وجد، وعدم اللجوء إلى النص العام إلا عند غياب مقتضى قانوني خاص ينظم الواقعة محل النزاع، وهو ما يعد من المبادئ الأساسية في التفسير القانوني.

وتعود وقائع القضية إلى متابعة شخص من أجل جنحة اختلاس قوى كهربائية، بعدما أنجز أعوان المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب محضرا أثبتوا فيه وجود أفعال تشكل، بحسب معاينتهم، استهلاكا غير مشروع للطاقة الكهربائية. وأدانت المحكمة الابتدائية المتهم استنادا إلى ما تضمنه المحضر من معاينات ووقائع، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم ببراءته، معتبرة أن محضر المعاينة لا يستجيب للشروط الشكلية المنصوص عليها في المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، وهو ما أدى إلى استبعاده من وسائل الإثبات.

غير أن محكمة النقض اعتبرت هذا التعليل غير مؤسس قانونا، مؤكدة أن محاضر الأعوان المؤهلين بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تستمد قوتها الثبوتية من النصوص الخاصة المنظمة لها، ولا يجوز إخضاعها لقواعد عامة وضعها المشرع لمحاضر الضابطة القضائية، ما دام أن القانون الخاص رسم بدقة شروط تحريرها وحدد البيانات الواجب تضمينها.

ويكرس هذا القرار القضائي اتجاها قضائيا يروم توحيد العمل القضائي في القضايا المرتبطة بسرقة الطاقة الكهربائية، كما يعزز المكانة القانونية لمحاضر الأعوان المؤهلين باعتبارها وسيلة إثبات ذات حجية خاصة، ويؤكد أن المنازعات المتعلقة بصحتها يجب أن تقدر في ضوء القانون المنظم لها، لا بالرجوع إلى مقتضيات عامة لا تنطبق على طبيعتها القانونية.

تصنيفات