الداخلية تطارد موظفي الأشباح بالجماعات وتفتح أكبر عملية تدقيق في سجلات الأجور

الوكالة

2026-07-11

شرعت وزارة الداخلية، عبر مصالحها المختصة، في تنزيل حملة واسعة لتدقيق لوائح موظفي الجماعات الترابية، في خطوة تستهدف حصر الموظفين المزاولين لمهامهم فعلياً وتطهير سجلات الموارد البشرية من “الموظفين الأشباح” الذين يستفيدون من أجور شهرية دون الالتحاق بمقرات عملهم، وذلك في إطار مساعٍ تروم الحد من هدر المال العام وتحسين حكامة المرفق العمومي المحلي.

وبحسب معطيات متطابقة، انطلقت العملية بعدد من الجماعات التابعة لجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، حيث باشر رؤساء المجالس عقد اجتماعات مع مسؤولي أقسام الموارد البشرية لوضع آليات دقيقة لمراجعة ملفات الموظفين، اعتماداً على استمارات خاصة تتيح تصنيفهم وفق وضعيتهم الإدارية، والتمييز بين الموظفين الذين يزاولون مهامهم بشكل منتظم وبين المتغيبين الذين يستفيدون من الأجور دون أداء أي خدمة فعلية.

واستندت هذه الحملة إلى توجيهات استعجالية صادرة عن مديرية تنمية الكفاءات والتحول الرقمي التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، بعدما كشفت تقارير ميدانية عن معطيات وصفت بالمقلقة بشأن استمرار ظاهرة “الموظفين الأشباح” داخل عدد من الجماعات، وما يترتب عنها من استنزاف كبير لميزانية الأجور.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه الفئة تستهلك ما يزيد عن 20 في المائة من إجمالي كتلة الأجور المخصصة لموظفي الجماعات الترابية، والتي تناهز 11 مليار درهم سنوياً، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً على ميزانيات الجماعات ويؤثر على مردودية الخدمات العمومية.

وأوضحت المصادر أن جانباً مهماً من الحالات المرصودة يرتبط بأشخاص تمكنوا من الولوج إلى الوظيفة العمومية الترابية في ظروف غير واضحة، مستفيدين من علاقات مع منتخبين أو مسؤولين أو أعيان، قبل أن يتحولوا إلى موظفين يتقاضون رواتب شهرية بانتظام دون مزاولة أي نشاط داخل الإدارات الجماعية، وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى تشديد إجراءات المراقبة وربط صرف الأجور بالعمل الفعلي.

وفي السياق نفسه، تتجه الوزارة إلى تسريع إحداث قاعدة بيانات وطنية موحدة ومحينة خاصة بموظفي الجماعات الترابية، مدعومة بنظام معلوماتي مشترك يسمح بتتبع الوضعية الإدارية للموظفين، وضبط حركيتهم المهنية، ورصد الخصاص والفائض في الموارد البشرية بين مختلف الجهات، بما يضمن توزيعاً أكثر توازناً للكفاءات وتحسين أداء الإدارات المحلية.

وتأتي هذه الخطوة امتداداً لتعليمات سابقة وجهتها وزارة الداخلية إلى الجماعات الترابية، تلزمها بإعداد شهادتين سنويتين لكل موظف، الأولى تثبت حضوره ومواظبته على العمل، والثانية توثق حالات الغياب غير المبرر، بما يسمح بتكوين قاعدة معطيات دقيقة حول مدى احترام الموظفين لالتزاماتهم المهنية.

ومن المرتقب أن تُحال نتائج عملية التدقيق على المصالح المركزية لوزارة الداخلية والخزينة العامة للمملكة، من أجل مطابقة الأجور المصروفة مع الوضعية المهنية الفعلية لكل موظف، وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة في حق المخالفين، في إطار تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ولا تقتصر رهانات هذه العملية على ترشيد نفقات الأجور، بل تمتد إلى معالجة اختلالات أعمق تعرفها الوظيفة العمومية الترابية، في مقدمتها التفاوت الكبير في توزيع الموارد البشرية، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 60 في المائة من موظفي الجماعات يتركزون في أربع جهات فقط، الأمر الذي يفاقم الخصاص في عدد من المناطق الأخرى، وينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.

تصنيفات