









المحكمة الدستورية أمام اختبار الحسم في قانون المحاماة وسط ترقب واسع واحتقان متواصل
الوكالة
2026-07-09

دخل مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة منعطفا حاسما، بعدما أحال رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، النص التشريعي على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، في خطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الجدل الواسع الذي رافق مراحل مناقشته داخل المؤسسة التشريعية، والاحتجاجات التي خاضتها هيئات المحامين رفضا لعدد من مقتضياته التي تعتبرها مسا باستقلالية المهنة وحقوق الدفاع.
وكشفت معطيات متطابقة أن رئاسة مجلس النواب طلبت من المحكمة الدستورية اعتماد المسطرة الاستعجالية للنظر في القانون، بما يتيح تسريع إجراءات المراقبة الدستورية والحسم في الملف داخل أجل لا يتجاوز ثمانية أيام، وذلك بالنظر إلى اقتراب اختتام الدورة التشريعية الأخيرة من الولاية البرلمانية الحالية، وما يفرضه هذا المعطى من ضغط زمني لاستكمال المسطرة التشريعية.
وتكتسي هذه الإحالة أهمية دستورية بالغة، باعتبار أن قرار المحكمة الدستورية سيكون محددا للمسار الذي سيسلكه القانون خلال المرحلة المقبلة. فإذا انتهت المحكمة إلى التصريح بمطابقة جميع مقتضياته للدستور، فسيحال النص مباشرة على الأمانة العامة للحكومة لاستكمال إجراءات إصداره، قبل نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ وفق المسطرة القانونية المعمول بها.
أما في حال سجلت المحكمة الدستورية عدم مطابقة القانون برمته أو بعض مواده لأحكام الدستور، فإن الحكومة ستكون ملزمة بإعادة النظر في المقتضيات المعنية وتعديلها بما يتلاءم مع الملاحظات الدستورية، قبل إعادة عرض المشروع على البرلمان لاستكمال مسطرة المصادقة، وهو ما قد يستدعي الدعوة إلى دورة استثنائية لمجلس النواب، بالنظر إلى اقتراب انتهاء الدورة التشريعية الحالية.
ويرى متابعون للشأن التشريعي أن هذا السيناريو قد يفضي إلى تأخير دخول القانون حيز التنفيذ، خاصة في ظل استمرار التباينات داخل مكونات الأغلبية الحكومية بشأن بعض المقتضيات التي أثارت نقاشا واسعا خلال مراحل دراسة المشروع، فضلا عن استمرار رفض هيئات المحامين لمضامين تعتبرها تمس بالضمانات القانونية التي تؤطر ممارسة المهنة، وتحد من استقلالية الدفاع، وهو ما دفعها إلى خوض سلسلة من الأشكال الاحتجاجية خلال الأشهر الماضية، مع التلويح بالتصعيد في حال الإبقاء على المواد المثيرة للخلاف.
ويأتي إحالة القانون على المحكمة الدستورية في مرحلة دقيقة، تزامنا مع استعداد مجلس النواب لاختتام آخر دورة تشريعية ضمن الولاية البرلمانية الحالية، والمقرر أن تنتهي أشغالها يوم الاثنين المقبل، الأمر الذي يجعل مستقبل النص القانوني معلقا بقرار المحكمة الدستورية، باعتباره الجهة الوحيدة المخول لها دستوريا مراقبة مدى مطابقة القوانين للدستور قبل إصدارها.
ويترقب المحامون، إلى جانب مختلف الفاعلين في الحقل القانوني والقضائي، ما ستنتهي إليه المحكمة الدستورية، في ظل الرهانات المرتبطة بمستقبل تنظيم مهنة المحاماة، وبمآل المواد التي أثارت أكبر قدر من الجدل خلال مسار إعداد المشروع ومناقشته داخل البرلمان، والتي كانت سببا في توتر العلاقة بين الحكومة وهيئات الدفاع، بعدما اعتبرت الأخيرة أن بعض المقتضيات الواردة في النص لا تستجيب للمطالب المهنية، ولا توفر الضمانات الكفيلة بالحفاظ على استقلالية المحامي وصون حقوق المتقاضين.




