









وزير التشغيل يؤكد تعزيز حماية العاملات المغربيات الموسميات بإسبانيا
الوكالة
2026-07-06

أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات أن برنامج تشغيل العاملات الزراعيات المغربيات الموسميات بإسبانيا عرف خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا على مستوى شروط الاستفادة وآليات التدبير، بفضل التنسيق المستمر بين السلطات المغربية والإسبانية، مبرزا أن هذا التعاون أسهم في تحسين مساطر الانتقاء وظروف الإقامة والعمل، مع الإقرار في المقابل باستمرار بعض الاختلالات التي تتطلب مواصلة الجهود لحماية حقوق العاملات وتعزيز مواكبتهن.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الحكومة عملت، بتنسيق مع السلطات الإسبانية، على مراجعة عدد من الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالبرنامج، من بينها تمديد مدة صلاحية التأشيرات إلى أربع سنوات، بما يضمن استقرارا أكبر للعاملات ويخفف من الإجراءات الإدارية التي كانت تفرض تجديدها بشكل متكرر، مضيفا أن نسبة عودة العاملات إلى المغرب بعد انتهاء عقود العمل تجاوزت 81 في المائة، وهو ما اعتبره مؤشرا إيجابيا يعكس نجاح البرنامج واحترام العاملات لالتزاماتهن التعاقدية.
وأضاف المسؤول الحكومي أن البرنامج عرف توسعا لافتا خلال العقد الأخير، إذ ارتفع عدد العاملات المغربيات الموسميات من ما بين ألفين وثلاثة آلاف عاملة سنويا قبل نحو عشر سنوات، إلى أكثر من 15 ألف عاملة خلال المواسم الأخيرة، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، الثقة التي يحظى بها العنصر النسوي المغربي لدى أرباب الضيعات الفلاحية الإسبانية، ويؤكد في الوقت ذاته متانة التعاون الثنائي بين الرباط ومدريد في مجال الهجرة الدائرية المنظمة.
ورغم هذا التطور، أقر الوزير بوجود عدد من الصعوبات التي لا تزال تواجه بعض العاملات، خاصة اللواتي يشاركن في البرنامج لأول مرة، مشيرا إلى أن أبرز الإشكالات تتعلق بحاجز اللغة، وضعف المعرفة بالقوانين الإسبانية وبالحقوق والواجبات المرتبطة بعقود الشغل، وهو ما يجعل بعضهن أكثر عرضة لصعوبات الاندماج أو سوء الفهم في محيط العمل.
وفي هذا السياق، كشف الوزير أنه عقد اجتماعا مباشرا مع مسؤولي المقاولات الإسبانية المشغلة للعاملات المغربيات في الإقليم الذي يستقطب نحو 90 في المائة من مجموع العاملات الموسميات، وذلك من أجل الوقوف على مختلف الإكراهات المسجلة ميدانيا، ودراسة السبل الكفيلة بمعالجتها، سواء تعلق الأمر بظروف الإقامة أو العمل أو التواصل مع المشغلات.
وأشار إلى أن اللقاءات التي جمعته كذلك بالسفيرة المغربية لدى إسبانيا، والقنصلة العامة للمملكة بإشبيلية، إلى جانب مسؤولي السلطات الإسبانية وممثلي المقاولات الفلاحية، ركزت على ضرورة الالتزام الصارم باحترام الحقوق الأساسية للعاملات المغربيات، مؤكدا أنه أبلغ المشغلين الإسبان بشكل واضح أن توسيع الاستفادة من اليد العاملة المغربية مستقبلا يظل مشروطا بضمان كرامة العاملات واحترام جميع حقوقهن المهنية والاجتماعية والإنسانية.
وأوضح الوزير أن من بين الإجراءات التي تم الاتفاق على تفعيلها، تمكين العاملات من الاستفادة من التغطية الصحية والحصول على البطاقة الصحية مباشرة بعد وصولهن إلى التراب الإسباني، دون ربط ذلك بالالتحاق الفعلي بمقر العمل، بما يضمن استفادتهن من الخدمات العلاجية منذ اليوم الأول، إلى جانب ضمان حرية التنقل خارج أماكن العمل والإقامة لقضاء أغراضهن الشخصية، وتسهيل ولوجهن إلى آليات التبليغ عن أي تجاوزات أو شكايات، مع توفير المواكبة القنصلية والترجمة والدعم اللازم لتجاوز إشكال اللغة.
كما أبرز أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تواصل تنظيم دورات تكوينية وتحسيسية لفائدة العاملات قبل سفرهن إلى إسبانيا، قصد تعريفهن بمقتضيات عقود العمل، وحقوقهن وواجباتهن، وطرق التواصل مع المصالح القنصلية المغربية والسلطات المختصة في حال تعرضهن لأي تجاوز أو إخلال ببنود الاتفاق.
وختم وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بالتأكيد على أن حقوق العاملات الزراعيات المغربيات الموسميات مؤطرة بموجب الاتفاقية الثنائية الموقعة بين المغرب وإسبانيا، مشددا على أن الحكومة ستواصل، خلال المرحلة المقبلة، تعزيز التنسيق مع السلطات الإسبانية والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وباقي المتدخلين، بهدف الارتقاء بظروف اشتغال العاملات، وضمان احترام حقوقهن، وتعزيز آليات الحماية والمواكبة بما ينسجم مع المعايير الدولية للعمل ويحفظ كرامة المرأة المغربية العاملة بالخارج.




