مجلس المنافسة يدعم تمكين العدول من حسابات الودائع لتعزيز المنافسة في التوثيق العقاري

الوكالة

2026-07-04

حسم مجلس المنافسة في أحد أبرز الملفات الخلافية المرتبطة بتنظيم مهنة العدول، بعدما أوصى بتمكينهم من فتح وتسيير حسابات مهنية لإيداع الأموال، على غرار النظام المعمول به لدى الموثقين، معتبرا أن هذه الخطوة من شأنها إرساء تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين في سوق التوثيق العقاري وتعزيز قواعد المنافسة.

وجاء رأي المجلس، الصادر في إطار إبداء الرأي بشأن مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة العدول، استجابة لطلب لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، التي أحالت عليه المشروع قصد تقييم انعكاساته على المنافسة داخل القطاع، قبل استئناف مساره التشريعي إثر مصادقة الحكومة، الخميس الماضي، على صيغته الجديدة.

واعتبر مجلس المنافسة أن تمكين العدول من مسك حسابات ودائع مهنية يشكل آلية من شأنها تقليص الفوارق التنظيمية القائمة بين مهنيي التوثيق، خاصة في ما يتعلق بتدبير الأموال المرتبطة بالمعاملات العقارية، بما يضمن شروطا أكثر توازنا لممارسة المهنة، ويرفع من مستوى الأمن التعاقدي والثقة في المعاملات.

وأكد المجلس أن إحداث هذه الحسابات ينبغي أن يتم وفق ضوابط قانونية وتنظيمية دقيقة، تقوم على الفصل التام بين أموال الزبناء والذمة المالية الشخصية للعدل، مع اعتماد منظومة صارمة للمراقبة والتتبع، وتحديد المسؤوليات الملقاة على عاتق الجهات المشرفة على تدبير هذه الحسابات، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات البنكية أو بهيئات مركزية مختصة بالإيداع.

كما أوصى بإخضاع هذه الحسابات لرقابة دورية من قبل السلطات المختصة، بما يكفل حماية الأموال المودعة، ويحد من النزاعات المرتبطة بتدبير أثمان المعاملات العقارية، فضلا عن تعزيز شفافية العمليات وتوفير ضمانات إضافية لفائدة المتعاملين.

ويأتي هذا الرأي في سياق مناقشة مشروع قانون العدول، الذي عاد إلى المسار التشريعي بعد إدخال تعديلات عليه، إثر قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية بعض مقتضياته وإحالته على الحكومة لإعادة النظر فيه، قبل أن تتم المصادقة على النسخة الجديدة خلال اجتماع مجلس الحكومة الأخير.

وكانت المحكمة الدستورية قد اعتبرت، في قرارها بشأن الطعن المتعلق بعدم التنصيص على صندوق لإيداع أموال العدول، أن الأمر يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع في اختيار الآليات القانونية الكفيلة بتنظيم المعاملات، ما دامت لا تتعارض مع أحكام الدستور، مؤكدة أن عدم النص على آلية بعينها لا يشكل في حد ذاته مساسا بالحماية الدستورية لحق الملكية، طالما أن هذه الحماية تستمد ضماناتها من مجموع المنظومة القانونية المنظمة للتصرفات العقارية.

تصنيفات