الحكومة تحيل قانونا جديدا لتنظيم مهنة العدول بعد إسقاط المحكمة الدستورية مقتضيات من النص السابق

الوكالة

2026-07-02

فتحت الحكومة ورشا جديدا لإعادة تنظيم مهنة العدول، بعدما صادق مجلسها، المنعقد اليوم الخميس، على مشروع القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم المهنة، في خطوة تروم تدارك الملاحظات التي أبدتها المحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 16.22، الذي سبق أن أثار نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية والقانونية.

وجاءت المصادقة على المشروع الجديد خلال اجتماع مجلس الحكومة، بناء على عرض قدمه وزير العدل، وذلك في إطار تفعيل مقتضيات الفصل 134 من الدستور، الذي يلزم السلطات المختصة بترتيب الآثار القانونية المترتبة على قرارات المحكمة الدستورية، بعد أن قضت هذه الأخيرة بعدم مطابقة عدد من مقتضيات القانون السابق لأحكام الدستور.

وأوضح بلاغ صادر عن الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن مشروع القانون الجديد يهدف أساسا إلى ملاءمة النص التشريعي المنظم لمهنة العدول مع قرار المحكمة الدستورية، من خلال مراجعة المقتضيات التي شملها الحكم بعدم الدستورية، بما يضمن انسجام القانون مع الضمانات الدستورية ويؤمن سلامة المقتضيات القانونية المؤطرة للمهنة.

وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت، منتصف يونيو الماضي، قرارها بشأن القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، معلنة عدم مطابقة عدد من مواده للدستور، ولا سيما المقتضيات المتعلقة بشهود اللفيف، إضافة إلى الكيفية القانونية لتلقي العقود من الأشخاص العاجزين عن الكلام أو السمع، معتبرة أن الصياغة التي تضمنها النص لا تستجيب للضمانات الدستورية الواجبة في مثل هذه الحالات.

ويأتي المشروع الجديد في سياق مواصلة إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة لمهن العدالة، بعدما جعلت وزارة العدل من تحديث القوانين المنظمة للمهن القضائية والقانونية أحد أبرز محاور الإصلاح، بهدف ملاءمتها مع التطورات الدستورية والتشريعية، وتبسيط المساطر، وتعزيز الأمن التعاقدي، وضمان حماية أفضل لحقوق المتقاضين والمرتفقين.

وتحظى مهنة العدول بمكانة خاصة داخل منظومة التوثيق بالمغرب، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في توثيق مختلف التصرفات والعقود، وهو ما جعل القانون الجديد يحظى بمتابعة واسعة من قبل المهنيين، الذين يعتبرون أن إصلاح الإطار القانوني للمهنة ينبغي أن يتجاوز معالجة الملاحظات الدستورية، ليشمل أيضا الاستجابة لعدد من المطالب التي ظلت مطروحة منذ سنوات.

وفي هذا السياق، جدد عدول بالمغرب مطالبتهم بإدراج مقتضيات جديدة تواكب تطور الممارسة المهنية، من أبرزها إقرار مبدأ التلقي الفردي للشهادات، عوض الاقتصار على الصيغ المعمول بها حاليا، إلى جانب تمكين العدول من الاستفادة من خدمات صندوق الإيداع والتدبير لإيداع الأموال المرتبطة ببعض المعاملات، بما يوفر مزيدا من الضمانات القانونية ويحمي حقوق الأطراف المتعاقدة.

كما يطالب مهنيون بإقرار ضمانات قانونية ومهنية أكبر، تمكن العدول من أداء مهامهم في ظروف أكثر استقلالية وفعالية، مع مراجعة عدد من المقتضيات التنظيمية التي يعتبرونها غير منسجمة مع التحولات التي يعرفها مجال التوثيق، سواء على مستوى الرقمنة أو تبسيط الإجراءات أو تعزيز الأمن القانوني للعقود.

ويرتقب أن يحال مشروع القانون على البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه خلال الدورة التشريعية المقبلة، حيث ينتظر أن يثير من جديد نقاشا داخل المؤسسة التشريعية وبين مختلف الهيئات المهنية، خاصة في ظل تطلع العدول إلى إخراج نص قانوني يوفق بين متطلبات الرقابة الدستورية والاستجابة للانتظارات العملية للمهنة، بما يعزز دورها في تأمين المعاملات وصيانة الحقوق وترسيخ الثقة في منظومة التوثيق العدلي.

تصنيفات