“لم نغادر الحزب.. بل غادرنا الإقصاء”.. بابويه يكشف كواليس الاستقالة داخل الأحرار بتاكونيت

الوكالة

2026-07-02

حاوره: محمد البشيري

في أول خروج إعلامي له منذ إعلان استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار، يكشف عبد الرحمن بابويه، الكاتب المحلي المستقيل للحزب بجماعة تاكونيت، لأول مرة تفاصيل القرار الذي أثار نقاشاً داخل الأوساط السياسية بإقليم زاكورة.

وفي هذا الحوار الخاص مع وكالة الأنباء، يتحدث بابويه عما يعتبره اختلالات تنظيمية، وغياباً للتواصل، وتهميشاً للهياكل المحلية، كما يوضح أسباب حديثه عن استقالة جماعية لعدد من المناضلين، ويوجه رسائل مباشرة إلى قيادة الحزب، ويستعرض رؤيته لمستقبل العمل السياسي بالمنطقة.

وفي ما يلي نص الحوار:

سؤال: بعد سنوات من العمل داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، ما الذي جعلكم تحسمون قرار المغادرة؟

جواب: لم يكن القرار سهلاً، ولم يكن أيضاً انفعالاً عابراً أو ردة فعل لحظية. لقد جاء بعد مسار طويل من الانتظار والتقييم ومحاولات تصحيح الوضع من الداخل. كنا نؤمن بأن الحوار كفيل بتجاوز الاختلالات، لكن مع مرور الوقت أصبح واضحاً أن الإشكالات تتكرر دون أن تجد طريقها إلى المعالجة، فكان لا بد من اتخاذ موقف يحفظ قناعاتنا ويحترم تاريخنا النضالي.

سؤال: هل استقالتكم كانت شخصية أم أن الأمر يتعلق باستقالات أخرى داخل الحزب؟

جواب: ما أعلنته لا يخصني وحدي، بل يتعلق باستقالة جماعية ونهائية شاركني فيها عدد من المناضلين والأطر الحزبية، بعد نقاشات مطولة وتقييم جماعي للوضع التنظيمي. وكل من قرر الانسحاب فعل ذلك عن قناعة كاملة، بعيداً عن أي ضغوط أو حسابات ظرفية.

سؤال: كم يبلغ عدد المناضلين أو المسؤولين الذين شملتهم هذه الاستقالة؟ وهل تتعلق بهياكل تنظيمية محلية؟

جواب: الاستقالات شملت عدداً من المناضلين والأطر والمكاتب المحلية التي اشتغلت لسنوات داخل الحزب. ولا يتعلق الأمر بموقف فردي أو معزول، بل بخطوة جماعية تعكس حالة من التذمر داخل جزء من القواعد التنظيمية، نتيجة تراكم عدد من الاختلالات التي عشناها خلال المرحلة الأخيرة.

سؤال: في وثيقة الاستقالة تحدثتم عن “أسباب ذاتية وموضوعية”. ماذا تقصدون بذلك؟

جواب: الأسباب الموضوعية تتمثل أساساً في غياب التواصل مع الكتابة المحلية، وإقصاء الهياكل التنظيمية من عدد من المحطات الحزبية المهمة، وعدم إشراك المناضلين في اللقاءات والاجتماعات التي تهم مستقبل الحزب بالمنطقة، فضلاً عن تغييبنا عن النقاشات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة. أما الأسباب الذاتية، فهي مرتبطة بقناعة شخصية مفادها أن العمل السياسي يفقد معناه عندما يغيب الحوار وتُهمش المؤسسات الحزبية.

سؤال: هل تعتبرون أن جماعة تاكونيت كانت تعاني من التهميش داخل التنظيم الحزبي؟

جواب: هذا ما لمسناه على أرض الواقع. فالمنطقة لم تكن تحظى بما تستحقه من حضور داخل دوائر القرار الحزبي، ولم تؤخذ خصوصيتها بعين الاعتبار في عدد من المحطات التنظيمية، كما لم تُشرك الكتابة المحلية في لقاءات واجتماعات احتضنتها المنطقة نفسها، وهو ما ولّد شعوراً بالإقصاء لدى عدد كبير من المناضلين.

سؤال: هل سبق لكم أن عبرتم عن هذه الملاحظات داخل مؤسسات الحزب؟

جواب: نعم، أكثر من مرة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي. كنا نراهن على فتح نقاش داخلي مسؤول، لكن للأسف لم تكن هناك استجابة عملية بحجم الإشكالات المطروحة، وهو ما عمّق الإحساس بأن صوت القواعد لم يعد يجد آذاناً صاغية داخل التنظيم.

سؤال: هناك من يروج لكون استقالتكم كانت نتيجة ضغوط أو حسابات سياسية، ما ردكم؟

جواب: هذا الكلام غير صحيح. لم نتعرض لأي ضغط من أي جهة، والقرار اتخذناه بكامل إرادتنا وبعد نقاش جماعي. صحيح أن بعض المسؤولين الحزبيين تواصلوا معنا بعد إعلان الاستقالة، لكن ذلك لم يغير قناعتنا، لأن أصل المشكل تنظيمي وليس شخصياً.

سؤال: هل يمكن أن تمتد هذه الاستقالات إلى مناطق أخرى؟

جواب: لا أستطيع الجزم بذلك، لكن المؤكد أن هناك تواصلاً مع عدد من المناضلين في مناطق مختلفة، وأننا شكلنا لجنة داخلية ستتابع تطورات الوضع، وستنجز تقارير دورية كل خمسة عشر إلى عشرين يوماً لتقييم المرحلة واتخاذ القرار المناسب. وكل الاحتمالات تبقى مرتبطة بكيفية تفاعل القيادة مع المطالب المطروحة.

سؤال: ألا تخشون أن تؤثر هذه الخطوة على الحضور الانتخابي للحزب داخل المنطقة؟

جواب: من الطبيعي أن يكون لأي استقالة بهذا الحجم أثرها، خاصة وأن الحزب حقق نتائج انتخابية مهمة بفضل تعبئة المناضلين وعملهم الميداني. إن الحفاظ على هذا الرصيد يقتضي احترام القواعد وإشراكها في صناعة القرار، لأن أي تنظيم لا ينصت لمناضليه قد يواجه صعوبات في الحفاظ على تماسكه.

سؤال: ما هي أولوياتكم خلال المرحلة المقبلة؟

جواب: أولويتنا ستظل خدمة الساكنة والدفاع عن قضايا التنمية المحلية، لأن ارتباطنا بالمنطقة لا يرتبط بحزب معين. سنواصل الاشتغال على الملفات التي تهم المواطنين، مع مواصلة تقييم الوضع السياسي والتنظيمي بكل مسؤولية.

سؤال: هل تفكرون في الالتحاق بحزب سياسي آخر؟

جواب: في الوقت الحالي لا يوجد أي قرار في هذا الاتجاه. سنترك المجال للنقاش والتقييم، وبعد ذلك سيكون لكل مرحلة قراراتها، وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.

سؤال: ما الرسالة التي توجهونها إلى قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار؟

جواب: رسالتي واضحة؛ الأحزاب السياسية لا تقوى إلا بقواعدها. المطلوب اليوم مراجعة حقيقية لآليات التواصل، وإعادة الاعتبار للهياكل المحلية، وإشراك المناضلين في اتخاذ القرار، لأن التنظيم الذي يبتعد عن قواعده يفقد جزءاً من قوته ومصداقيته.

سؤال: في كلمة أخيرة، لو طلبنا منكم تلخيص سبب هذه الاستقالة في عبارة واحدة، ماذا ستقولون؟

جواب: لم نغادر حزباً… بل غادرنا أسلوباً في التدبير لم يعد يترك مكاناً للشراكة والإنصات. وما قمنا به ليس احتجاجاً على أشخاص، بل دفاعاً عن قناعة مفادها أن التنظيم السياسي لا يستقيم إلا باحترام مناضليه وإشراكهم في صناعة القرار.

انتهى الحوار.

للأمانة المهنية، وإعمالاً لمبادئ الدقة والموضوعية التي يقوم عليها الخط التحريري لوكالة الأنباء، فإن هذا الحوار نُشر كما أدلى به الضيف، دون زيادة أو اجتزاء أو تأويل، مع الاكتفاء بالمعالجة اللغوية والصحفية التي لا تمس بجوهر التصريحات أو مقاصدها، التزاماً بحق القارئ في الاطلاع على الوقائع كما وردت على لسان صاحبها.

وتؤكد وكالة الأنباء، انسجاماً مع خطها التحريري القائم على الاستقلالية والمهنية والتوازن، أنها تضع صفحاتها رهن إشارة الهيئات المختصة بحزب التجمع الوطني للأحرار لنشر أي توضيحات أو ردود أو تعقيبات بشأن ما ورد في هذا الحوار، وذلك في إطار احترام حق الرد والرأي الآخر، وتجسيداً لقواعد الإنصاف والتعددية التي تؤطر الممارسة الصحفية.

كما تجدد وكالة الأنباء التزامها بمواصلة مواكبة مختلف التحولات التي يعرفها المشهد السياسي والحزبي بإقليم زاكورة، ونقلها للرأي العام بكل موضوعية وتجرد، انطلاقاً من إيمانها بأن الصحافة المهنية ليست طرفاً في الأحداث، بل جسر للحقيقة، ومنبراً يضمن لجميع الأطراف حق التعبير في إطار القانون وأخلاقيات المهنة.

تصنيفات