









الدار البيضاء خلاف بسيط ينتهي بجريمة قتل مروعة والأمن يوقف الجاني في وقت قياسي
الوكالة
2026-06-28

عبدالكريم الحساني
لم يكن الخلاف الذي اندلع، مساء الأحد، بالشطر الثالث من حي التشارك بالدار البيضاء، حول مفك براغي وقفص للطيور، يوحي بأنه سينتهي بجريمة قتل هزت سكان الحي، بعدما وجه أحد الجاني طعنة قاتلة بواسطة سكين استقرت في قلب غريمه، لترديه قتيلا بعد دقائق قليلة من نقله إلى المستشفى، في وقت تمكنت فيه المصالح الأمنية من إيقاف المشتبه فيه في ظرف وجيز.
وأفادت معطيات محصل عليها أن الضحية، وهو رجل من مواليد سنة 1972، كان معروفا وسط سكان الحي والسوق الشعبي المجاور بحسن أخلاقه واستقامته، كما كان يتطوع لإمامة المصلين بأحد المساجد العشوائية المقامة داخل السوق، الأمر الذي جعل خبر وفاته يخلف حالة من الصدمة والحزن العميقين في أوساط الساكنة والباعة الذين عرفوه عن قرب.
وحسب المعطيات الأولية، فإن بداية الواقعة لم تكن توحي بخطورتها، إذ نشب خلاف بين الضحية والمشتبه فيه بسبب مفك براغي وقفص للطيور، قبل أن يتطور بسرعة إلى مشادة كلامية حادة، فقد خلالها المشتبه فيه السيطرة على أعصابه، ليستل سكينا ويوجه إلى الضحية طعنة واحدة استقرت على مستوى القلب، ليسقط مدرجا في دمائه أمام أنظار عدد من الأشخاص الذين كانوا بعين المكان.
وفور وقوع الاعتداء، سارع مواطنون إلى إشعار المصالح المختصة، بينما حاول آخرون تقديم المساعدة للضحية إلى حين وصول عناصر الوقاية المدنية، التي عملت على نقله في حالة حرجة إلى قسم المستعجلات بمستشفى التشارك، غير أن خطورة الإصابة عجلت بوفاته مباشرة بعد وصوله، رغم محاولات الطاقم الطبي إنقاذ حياته.
وبمجرد إشعارها بالواقعة، استنفرت المنطقة الأمنية مختلف مصالحها، حيث انتقلت عناصر المداومة الأمنية التابعة للدائرة المختصة، مدعومة بفرقة الدراجين، إلى مسرح الجريمة، وتم تطويق المكان وتأمين محيطه، فيما باشرت الشرطة العلمية والتقنية إجراءات المعاينة ورفع الآثار البيولوجية والتقنية، والاستماع إلى إفادات الشهود، من أجل إعادة تركيب تفاصيل الجريمة وتحديد جميع ظروفها.
وفي الوقت نفسه، باشرت الفرق الأمنية عمليات تمشيط واسعة وتعقب لتحركات المشتبه فيه، اعتمادا على المعطيات التي تم جمعها من مسرح الجريمة وشهادات الحاضرين، وهو ما مكن، في وقت قياسي، من تحديد هويته وتوقيفه قبل أن يتمكن من مغادرة المنطقة، ليتم اقتياده إلى مقر الشرطة من أجل مباشرة إجراءات البحث.
وكشفت المعطيات الأولية للبحث أن الطعنة الوحيدة التي تلقاها الضحية كانت كافية لإحداث نزيف حاد بعد أن أصابت القلب مباشرة، وهو ما يفسر وفاته في وقت وجيز، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التشريح الطبي الذي أمرت به النيابة العامة المختصة لتحديد السبب الدقيق للوفاة.
وأمرت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف المختصة بوضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، وإحالة ملف القضية على فرقة الشرطة القضائية لتعميق البحث، والكشف عن جميع الملابسات والدوافع الحقيقية التي كانت وراء ارتكاب هذه الجريمة، والاستماع إلى جميع الأطراف والشهود، قبل تقديم المشتبه فيه أمام العدالة فور انتهاء إجراءات البحث.
وخلفت الجريمة موجة من الحزن والاستياء في أوساط سكان حي التشارك، الذين استحضروا خصال الضحية وسيرته الطيبة، مؤكدين أنه كان يحظى باحترام الجميع، ولم يكن معروفا بإثارة المشاكل، كما كان يواظب على إمامة المصلين بشكل تطوعي داخل مسجد بالسوق الشعبي، وهو ما جعل رحيله المفاجئ بهذه الطريقة المأساوية يترك أثرا عميقا في نفوس معارفه.
وتعكس سرعة تدخل مختلف الوحدات الأمنية وتوقيف المشتبه فيه بعد وقت وجيز من ارتكاب الجريمة الجاهزية الميدانية لمصالح الأمن، في وقت تتواصل فيه الأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة من أجل استجلاء جميع تفاصيل القضية وترتيب المسؤوليات القانونية.




