هلع الامتحانات عند أطفال عندما يتحول قلق الأسرة إلى عبء نفسي

الوكالة

2026-06-27

مع حلول فترة الامتحانات الإشهادية للسنة السادسة من التعليم الابتدائي، يتكرر مشهد أصبح مألوفًا داخل كثير من الأسر المغربية؛ أطفال يدخلون قاعات الامتحان وهم يحملون مستويات مرتفعة من القلق، رغم أن قدراتهم المعرفية قد تكون جيدة، ورغم أنهم استعدوا للامتحان بالشكل المطلوب. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل مصدر هذا الخوف هو الامتحان نفسه، أم الطريقة التي يتعامل بها المحيط الأسري معه؟

من خلال الممارسة الإكلينيكية، كثيرًا ما يتبين أن الطفل لا يخاف ورقة الامتحان بقدر ما يخاف خيبة أمل والديه أو فقدان رضاهما. وهنا يصبح الامتحان حدثًا نفسيًا يتجاوز كونه وسيلة لتقييم التعلمات.

يؤكد عالم النفس الأمريكي Richard Lazarus، صاحب النظرية المعرفية في التوتر والضغوط النفسية، أن الإنسان لا يستجيب للمواقف في حد ذاتها، وإنما للطريقة التي يقيّم بها تلك المواقف. فإذا اعتبر الطفل الامتحان تهديدًا لمكانته داخل الأسرة، أو شعر أن قيمته مرتبطة بالنتيجة، فإن جسمه وعقله سيدخلان في حالة استنفار نفسي تظهر في صورة قلق شديد، وتسارع في نبضات القلب، واضطراب في التركيز، وربما أعراض جسدية مثل آلام البطن أو القيء أو الصداع.

كما تفسر نظرية Albert Bandura حول الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) جانبًا مهمًا من هذه الظاهرة؛ فالطفل الذي يثق في قدرته على مواجهة الامتحان يكون أكثر هدوءًا وأكثر قدرة على استرجاع المعلومات، بينما تؤدي الرسائل السلبية المتكررة، مثل: “إذا لم تنجح فستخيب آمالنا” أو “هذا الامتحان يحدد مستقبلك”، إلى إضعاف شعوره بالكفاءة، فيرتفع مستوى القلق وينخفض الأداء، حتى وإن كان مستواه الدراسي جيدًا.

ومن زاوية أخرى، يوضح عالم النفس Donald Winnicott أن الطفل يحتاج إلى بيئة نفسية “حاضنة” تمنحه الشعور بالأمان. وعندما يتحول المنزل إلى فضاء مليء بالتوتر، وتصبح كل الأحاديث مرتبطة بالعلامات والترتيب والنجاح، يفقد الطفل هذا الإحساس بالأمان، فيصبح الامتحان تجربة انفعالية أكثر منه تجربة معرفية.

وتظهر على بعض الأطفال خلال هذه الفترة أعراض واضحة، منها:

  • اضطرابات النوم.
  • فقدان الشهية.
  • آلام البطن والصداع دون سبب عضوي.
  • نوبات البكاء أو الانفعال.
  • الخوف من الذهاب إلى المدرسة.
  • ضعف التركيز أثناء الإجابة رغم المراجعة الجيدة.

هذه الأعراض ليست دليلًا على ضعف الذكاء، بل هي استجابة طبيعية لضغط نفسي يفوق قدرة الطفل على التكيف.

إن أخطر ما يمكن أن تفعله الأسرة هو ربط حبها لطفلها بنتيجة الامتحان. فالطفل يحتاج أن يسمع: “نحن فخورون بجهدك، مهما كانت النتيجة”، أكثر مما يحتاج أن يسمع: “يجب أن تكون الأول”. فالدراسات في علم النفس التربوي تشير إلى أن الدعم الانفعالي يعزز الثقة بالنفس ويُحسن الأداء الأكاديمي أكثر من الضغط والتهديد.

في النهاية، يبقى الامتحان مرحلة عابرة في حياة الطفل، أما الأثر النفسي الذي تتركه التجربة فقد يمتد سنوات. فإذا أردنا جيلاً قادرًا على مواجهة التحديات بثقة، فعلينا أن نعلّم أبناءنا أن الامتحان فرصة للتعلم وإظهار ما اكتسبوه، وليس محكمة تُحدد قيمتهم الإنسانية أو مستقبلهم بأكمله.

_ غزلان قصري أخصائية إكلينيكية _

تصنيفات