









منع القطران في الفخار الغذائي بعد اكتشاف مواد سامة تهدد صحة المستهلكين
الوكالة
2026-06-25

في خطوة تروم تعزيز السلامة الصحية للمنتجات التقليدية وحماية المستهلكين من المخاطر المرتبطة باستعمال مواد غير مطابقة للمعايير الصحية، وجه كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامن، لحسن السعدي، مذكرة رسمية إلى رؤساء غرف الصناعة التقليدية والمديرين الجهويين والإقليميين، تقضي بمنع استعمال مادة القطران في صناعة وتزيين الأواني الفخارية المخصصة للاستعمال الغذائي، مع الدعوة إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة لضمان احترام هذا القرار داخل مختلف وحدات الإنتاج التقليدي.
وجاء هذا القرار عقب نتائج تحاليل مخبرية دقيقة أجريت على مجموعة من العينات المأخوذة من أوان فخارية موجهة للطهي أو لحفظ وتقديم المواد الغذائية، حيث أظهرت الاختبارات المنجزة من طرف مختبر متخصص وجود نسب مرتفعة من عناصر كيميائية مصنفة ضمن المواد السامة والخطيرة على صحة الإنسان، وذلك في المنتجات التي تم تزيينها أو معالجتها باستعمال مادة القطران.
وكشفت النتائج المخبرية، بحسب المعطيات الواردة في المذكرة، عن وجود تراكيز مقلقة من مواد كيميائية من بينها الألومنيوم والكوبالت والزرنيخ، وهي عناصر قد تنتقل إلى الأغذية عند الاستعمال المتكرر لهذه الأواني، خاصة في حالات التعرض لدرجات حرارة مرتفعة أو عند تخزين بعض المواد الغذائية لفترات طويلة، ما قد يترتب عنه مخاطر صحية متفاوتة الخطورة على المستهلكين.
واعتبرت كتابة الدولة أن هذه النتائج العلمية تؤكد بشكل واضح عدم ملاءمة مادة القطران للاستعمال في المنتجات الفخارية الموجهة للاستعمال الغذائي، الأمر الذي استوجب التدخل بشكل عاجل لمنع استخدامها حفاظا على الصحة العامة وضمان سلامة المنتوج التقليدي المغربي.
ودعت المذكرة مختلف المسؤولين الجهويين والإقليميين إلى تعبئة مصالحهم من أجل مواكبة تنزيل هذا القرار ميدانيا، عبر تنظيم حملات تحسيسية وتواصلية واسعة تستهدف الصناع التقليديين والحرفيين العاملين في قطاع الفخار والخزف، مع التركيز على الورشات المتخصصة في إنتاج أواني الطهي والأواني المستعملة في تقديم الأطعمة والمشروبات.
كما شددت على أهمية تعريف المهنيين بالمخاطر الصحية المرتبطة باستعمال القطران، وتوجيههم نحو اعتماد مواد بديلة وآمنة تستجيب للمعايير الصحية المعتمدة، بما يضمن الحفاظ على جودة المنتوجات التقليدية ويحمي صحة المستهلكين داخل المغرب وخارجه.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسة أوسع تنهجها السلطات المختصة من أجل الرفع من جودة الصناعات التقليدية المغربية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق الوطنية والدولية، خاصة أن قطاع الفخار والخزف يعد من بين أبرز مكونات الصناعة التقليدية المغربية وأكثرها حضورا في الأسواق السياحية والتجارية.
ويراهن المسؤولون على أن يساهم هذا الإجراء في تحسين شروط السلامة الصحية داخل سلاسل إنتاج الفخار المخصص للاستعمال الغذائي، والحد من الممارسات التي قد تؤثر سلبا على صورة المنتوج المغربي، خصوصا في ظل تزايد الاهتمام العالمي بمعايير الجودة والسلامة المرتبطة بالمنتجات الحرفية والتقليدية.
ومن المنتظر أن تواكب هذه الخطوة عمليات تتبع ومراقبة ميدانية للتأكد من مدى التزام المهنيين بمقتضيات القرار الجديد، مع تكثيف برامج التأطير والتكوين لفائدة الصناع التقليديين بهدف نشر ثقافة الجودة والسلامة الصحية داخل القطاع، وضمان إنتاج أوان فخارية تحافظ على أصالتها التراثية وتستجيب في الوقت نفسه للمعايير الصحية المعمول بها.




