









الملك يدعو إلى جيل جديد من الحكامة الترابية وخدمات عمومية أكثر إنصافا
الوكالة
2026-06-24

دعا الملك محمد السادس إلى إرساء نموذج جديد للحكامة الترابية يرتكز على القرب والإنصاف والاستدامة، ويجعل من تحسين جودة الخدمات العمومية أولوية مركزية في السياسات المحلية، مؤكدا أن الجماعات الترابية والجهات أصبحت اليوم فاعلا أساسيا في تحقيق التنمية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وجاءت هذه التوجيهات في رسالة ملكية وجهها إلى المشاركين في الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة المنعقدة بمدينة طنجة، والتي تلاها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي يعرف مشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن جماعات محلية من مختلف دول العالم.
وأكد الملك أن موضوع المؤتمر، الذي اختير له شعار “جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة”، يعكس وعيا متزايدا بأهمية تطوير المرافق والخدمات العمومية لتكون أكثر قربا من المواطنين وأكثر قدرة على الاستجابة لانتظاراتهم، مبرزا أن الولوج إلى هذه الخدمات يجب أن يشكل حقا أساسيا لجميع المواطنين دون تمييز بسبب الموقع الجغرافي أو الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
وشدد الملك على أن الحكامة المحلية لم تعد مجرد آلية إدارية لتدبير الشأن الترابي، بل أصبحت ركيزة استراتيجية لترسيخ العدالة المجالية وتعزيز التماسك الاجتماعي وتقوية الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة والإدارات العمومية، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المجتمعات المعاصرة.
وفي هذا الإطار، جدد العاهل المغربي التأكيد على المكانة المحورية التي تحتلها الجهوية المتقدمة ضمن مسار تحديث الدولة المغربية، معتبرا إياها خيارا استراتيجيا يهدف إلى تعزيز الديمقراطية المحلية وتوسيع صلاحيات الجماعات الترابية والجهات، بما يمكنها من الاضطلاع بأدوار أكبر في التخطيط التنموي وجلب الاستثمارات وإنعاش الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل.
وأوضح الملك أن التجربة المغربية في مجال اللامركزية والجهوية أفرزت دينامية جديدة في تدبير الشأن المحلي، وأسهمت في تمكين الجهات من لعب دور أكثر فعالية في بلورة المشاريع التنموية والاستجابة للحاجيات المتزايدة للسكان، مع مراعاة خصوصيات كل جهة ومؤهلاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما دعا إلى تطوير تنظيم ترابي مبتكر ومرن قادر على مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وعلى رأسها التحول الرقمي والانتقال البيئي، مؤكدا أن نجاح هذا الورش يقتضي تحديث أساليب التدبير المحلي وتبني حلول تكنولوجية حديثة من شأنها تحسين جودة الخدمات العمومية وتسهيل ولوج المواطنين إليها.
ولم يفت الملك التأكيد على ضرورة إشراك مختلف مكونات المجتمع في مسار التنمية الترابية، خاصة الشباب والنساء والفئات الهشة، باعتبارهم شركاء أساسيين في بناء نموذج تنموي أكثر عدالة وشمولا، قادر على تحقيق التنمية المستدامة وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع.
وعلى المستوى الدولي، اعتبر الملك أن التحديات العالمية المتنامية، من قبيل التغيرات المناخية والضغوط الديمغرافية واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، تفرض إعادة النظر في أدوار المدن والجماعات الترابية ومنحها مكانة أكبر في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية، مشددا على أن الحكومات المحلية أصبحت فاعلا محوريا في مواجهة هذه التحديات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما أبرز العاهل المغربي الدينامية الاقتصادية والتنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، والتي تحولت إلى قطب حقيقي للنمو والاستقرار والاستثمار، بفضل المشاريع الهيكلية الكبرى التي تم إطلاقها في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
وفي السياق ذاته، نوه الملك بالمبادرات التي أطلقها المغرب لتعزيز التعاون الإفريقي، خاصة في إطار التعاون جنوب-جنوب، معتبرا أن تبادل الخبرات والتجارب بين الجماعات الترابية الإفريقية يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق الاندماج الإقليمي وتعزيز التنمية المشتركة بين بلدان القارة.
وفي ختام رسالته، دعا الملك محمد السادس المشاركين في المؤتمر إلى بلورة توصيات عملية ومبتكرة من شأنها تعزيز دور الحكومات المحلية والجهوية في تدبير الشأن العام، والمساهمة في بناء خدمات عمومية أكثر جودة وشمولا وإنصافا، بما يرسخ أسس حكامة ترابية فعالة وقادرة على مواكبة رهانات التنمية المستقبلية.




