









بين رهانات التنمية وحسابات السياسة.. أي مستقبل لعاصمة دكالة؟
الوكالة
2026-06-15

مراد -مزراني
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تدخل مدينة الجديدة مرحلة دقيقة تتقاطع فيها رهانات التنمية مع الحسابات السياسية، في ظل تراكم عدد من الملفات التي ما تزال تنتظر أجوبة عملية وحلولاً ملموسة على أرض الواقع. ملفات يعتبرها متابعون للشأن المحلي بمثابة “قنابل سياسية موقوتة”، قد تتحول إلى عناوين رئيسية في النقاش العمومي خلال الفترة المقبلة.
وفي مقدمة هذه الملفات يبرز ملف التهيئة الحضرية والعقار، باعتباره من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل المدينة. فالتوسع العمراني المتسارع، وتزايد الطلب على العقار، ومستقبل بعض الأوعية العقارية والمرافق العمومية، كلها عناصر جعلت هذا الملف محط اهتمام الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والحقوقيين على حد سواء.
كما يفرض الملف البيئي نفسه بقوة ضمن أولويات النقاش المحلي، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على المساحات الخضراء، وحماية البيئة الحضرية، وتدبير النفايات والمياه العادمة التي تشكل مصدر شكايات متكررة من عدد من الأحياء والمناطق المجاورة.
ولا يقل ملف البنيات التحتية أهمية عن غيره، إذ ما تزال بعض الأحياء تنتظر تحسين شبكة الطرق والإنارة العمومية والتجهيزات الأساسية، بينما تطرح ساكنة مناطق أخرى تساؤلات بشأن وتيرة إنجاز المشاريع المعلنة ومدى انعكاسها على جودة الحياة اليومية.
أما على المستوى الاقتصادي، فيبرز ملف التشغيل والاستثمار كأحد أكبر التحديات المطروحة، خاصة في ظل تطلعات الشباب إلى فرص عمل جديدة، وحاجة المدينة إلى مشاريع قادرة على خلق دينامية اقتصادية تتناسب مع مؤهلاتها السياحية والصناعية والبحرية.
وفي السياق ذاته، يظل قطاع الصيد البحري وميناء الجديدة من الملفات التي تستدعي مزيداً من الاهتمام، بالنظر إلى مكانتهما في النسيج الاقتصادي المحلي، وما يرتبط بهما من انتظارات مهنية وتنموية.
سياسياً، تبدو الساحة المحلية مرشحة لمزيد من الحراك خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار الحديث عن إعادة ترتيب الأوراق داخل عدد من الأحزاب، واحتمال حدوث تحالفات جديدة أو انتقالات سياسية قد تعيد رسم ملامح المشهد الانتخابي بالإقليم.
وبين هذه الملفات المتشابكة، يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة مختلف المتدخلين على تحويل النقاش من دائرة الجدل والتراشق السياسي إلى دائرة الإنجاز الفعلي والاستجابة لتطلعات المواطنين، الذين ينتظرون حلولاً عملية أكثر من انتظارهم للشعارات الانتخابية.
فالجديدة اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الوعود بقدر حاجتها إلى أجوبة واضحة حول ملفات ظلت لسنوات تتأرجح بين الطموح المشروع والتأجيل المستمر، في انتظار أن تكشف المرحلة المقبلة عن مدى قدرة الفاعلين المحليين على كسب رهان الثقة والتنمية معاً.




