نزار بركة استثمارات البنيات التحتية تقفز إلى 380 مليار درهم

الوكالة

2026-06-14

أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن المغرب يواصل تنزيل سلسلة من المشاريع المهيكلة الكبرى في مختلف مجالات البنيات التحتية، مستندا إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد جعلت من الاستثمار العمومي أحد أبرز محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة، رغم التحديات الاقتصادية والمناخية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح بركة، خلال مشاركته السبت بمدينة طنجة في ندوة بعنوان “البنيات التحتية المينائية والمشاريع المهيكلة الكبرى”، نظمت في إطار منتدى “ELI Morocco 2026” المقام على هامش فعاليات المهرجان الدولي للفروسية “ماطا”، أن المغرب تحول منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما إلى ورش مفتوح للبنيات التحتية، بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقت تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأبرز الوزير أن حجم الاستثمار العمومي عرف ارتفاعا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من 240 مليار درهم سنة 2022 إلى نحو 380 مليار درهم حاليا، بزيادة تناهز 140 مليار درهم، وهو ما يعكس حرص الدولة على الحفاظ على وتيرة الإنجاز ومواصلة تمويل المشاريع الاستراتيجية رغم الظرفية الدولية المعقدة.
وأشار إلى أن هذا التطور تحقق في سياق اتسم بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، إضافة إلى انعكاسات سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت على الموارد المائية والإنتاج الفلاحي، فضلا عن الضغوط الاقتصادية العالمية المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف التمويل.
وأكد بركة أن المملكة اختارت، بدل تقليص الاستثمارات العمومية في ظل هذه الظروف، مواصلة ضخ الموارد المالية في المشاريع الكبرى باعتبارها رافعة أساسية لتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الرؤية الملكية تعتبر البنيات التحتية ركيزة استراتيجية لتحقيق التنمية الشاملة، مشيرا إلى أن المغرب راكم خلال العقود الماضية تجربة مهمة في إنجاز مشاريع كبرى غيرت وجه المملكة وعززت مكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير عددا من المشاريع المهيكلة التي ساهمت في إحداث تحول نوعي في البنية الاقتصادية للمغرب، من بينها ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح من أكبر الموانئ على مستوى البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، وشبكات الطرق السيارة التي تربط مختلف جهات المملكة، ومشاريع السكك الحديدية والقطار فائق السرعة، إضافة إلى البنيات اللوجستية والصناعية المرتبطة بالموانئ والمناطق الاقتصادية.
كما شدد على أن الاستثمار في البنيات التحتية لا يقتصر على إنجاز المنشآت الكبرى فقط، بل يشمل أيضا تعزيز العدالة المجالية وفك العزلة عن المناطق القروية والجبلية وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، بما يسهم في رفع جودة الحياة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأضاف أن المشاريع المينائية واللوجستية التي يواصل المغرب تطويرها تأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى ترسيخ موقع المملكة كمنصة إقليمية للتجارة والاستثمار وكمركز يربط بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وشبكة اتفاقياته الاقتصادية والتجارية الدولية.
واعتبر بركة أن الدينامية الاستثمارية التي يشهدها المغرب اليوم تؤكد متانة خياراته التنموية وقدرته على مواجهة الأزمات العالمية، مشيرا إلى أن استمرار الأوراش الكبرى يعكس ثقة الدولة في مستقبل الاقتصاد الوطني ورهانها على البنيات التحتية كأحد أهم مفاتيح تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة.

تصنيفات