الإعلام البرازيلي يتوجس من قوة الأسود ويعتبر مواجهة المغرب مفتاح صدارة المجموعة في مونديال 2026

الوكالة

2026-06-10

رفعت وسائل الإعلام البرازيلية من درجة التحذير والتنبيه قبل المواجهة المرتقبة التي ستجمع منتخب بلادها بالمنتخب المغربي، السبت المقبل، ضمن الجولة الافتتاحية من منافسات المجموعة في نهائيات كأس العالم 2026، مؤكدة أن “أسود الأطلس” تحولوا خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر المنتخبات تنظيما واستقرارا على الساحة الدولية، وأن تجاوزهم لن يكون مهمة سهلة بالنسبة إلى “السيليساو”.
ويأتي هذا الاهتمام الإعلامي المتزايد في أعقاب العروض القوية التي قدمها المنتخب المغربي خلال الفترة الأخيرة، وآخرها المباراة الودية أمام النرويج، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله، لكنها خلفت انطباعات إيجابية واسعة لدى المتابعين والخبراء، بالنظر إلى المستوى التكتيكي والبدني الذي أظهره اللاعبون المغاربة أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية.
وكانت وسائل الإعلام النرويجية أول من سلط الضوء على قوة المنتخب المغربي، بعدما اعتبرت أن العناصر الوطنية فرضت سيطرتها على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، ونجحت في إرباك حسابات المنتخب النرويجي مبكرا بهدف حمل توقيع إبراهيم دياز في الدقيقة الثامنة، وهو الهدف الذي وصفته شبكة “TV2″ النرويجية بـ”الدش البارد” الذي أربك أصحاب الأرض ووضعهم تحت ضغط كبير منذ البداية.
كما أجمعت عدة منابر إعلامية نرويجية على أن المنتخب المغربي كان الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من المباراة، مشيرة إلى أن هدف التعادل الذي وقعه القائد مارتن أوديغارد جنب منتخب بلاده هزيمة كانت تبدو واردة بالنظر إلى النسق المرتفع الذي فرضه “أسود الأطلس”. وذهبت بعض التحليلات إلى اعتبار المواجهة درسا تكتيكيا مهما للمنتخب النرويجي قبل خوض غمار المنافسات الرسمية.
الصورة نفسها انتقلت إلى الإعلام البرازيلي الذي خصص مساحات واسعة لتحليل نقاط قوة المنتخب المغربي، حيث أكد موقع “غلوبو إسبورتي”، أحد أبرز المنصات الرياضية في البرازيل، أن المغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي يصنع المفاجآت بين الفينة والأخرى، بل أصبح مشروعا كرويا متكاملا يقوم على أسس تقنية وتكتيكية واضحة، عززها الإنجاز التاريخي المحقق في مونديال قطر 2022 عندما بلغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية.
وأشار الموقع إلى أن المنتخب المغربي يتميز بصلابة دفاعية كبيرة وانضباط تكتيكي لافت، إضافة إلى السرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، وهي عناصر تجعل مواجهته معقدة بالنسبة إلى أي منتخب مهما كانت قوته. كما أبرز أن أغلب عناصر المنتخب الوطني تمارس في أقوى الدوريات الأوروبية، ما يمنحها خبرة كبيرة في التعامل مع المباريات الكبرى والضغوط المرتبطة بالمنافسات العالمية.
وتوقفت التقارير البرازيلية عند مجموعة من الأسماء التي تعتبر مفاتيح اللعب داخل التشكيلة الوطنية، وفي مقدمتها أشرف حكيمي، الذي يوصف بأنه أحد أفضل الأظهرة في العالم، وإبراهيم دياز الذي أصبح يشكل قيمة مضافة على المستوى الهجومي، إلى جانب الحارس ياسين بونو الذي راكم تجارب كبيرة في المنافسات القارية والعالمية، وسفيان أمرابط المعروف بأدواره المحورية في وسط الميدان وقدرته على تحقيق التوازن بين الشقين الدفاعي والهجومي.
من جهتها، تابعت شبكة “UOL Esporte” البرازيلية آخر مستجدات معسكر المنتخب المغربي، خصوصا ما يتعلق بالحالة الصحية لبعض اللاعبين الذين تعرضوا لإصابات أو كدمات خلال المباراة الودية الأخيرة أمام النرويج، وعلى رأسهم نصير مزراوي وعبد الصمد الزلزولي، معتبرة أن غياب أي عنصر أساسي قد يؤثر على خيارات الناخب الوطني، لكنه لن يغير من قوة المنتخب المغربي أو من قدرته على المنافسة.
وفي السياق ذاته، أثار الصحافي البرازيلي المخضرم جوكا كفوري الانتباه عندما اعتبر أن المنتخب المغربي قد يكون أكثر جاهزية وانسجاما من المنتخب البرازيلي في بداية البطولة، مشيرا إلى أن الاستقرار الذي تعرفه التشكيلة المغربية والعمل المتواصل الذي راكمه الطاقم التقني خلال السنوات الماضية يمنحان المنتخب الوطني أفضلية نسبية على مستوى الانسجام الجماعي.
أما شبكة “ESPN Brasil” فذهبت أبعد من ذلك عندما خصصت نقاشات مطولة لتحليل المواجهة المرتقبة، متسائلة عما إذا كان المنتخب المغربي يمثل بالفعل أصعب اختبار للبرازيل في دور المجموعات. واعتبر عدد من محللي الشبكة أن المنتخب الوطني يتفوق على بقية منافسي المجموعة من حيث التنظيم الدفاعي والتوازن التكتيكي والجاهزية البدنية، ما يجعل المباراة أقرب إلى نهائي مبكر قد يحسم بشكل كبير هوية متصدر المجموعة.
ويعكس هذا التحول في الخطاب الإعلامي الدولي المكانة التي بات يحتلها المنتخب المغربي في كرة القدم العالمية منذ الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر، إذ انتقل من خانة المنتخب الباحث عن مشاركة مشرفة إلى خانة المنتخبات التي تفرض الاحترام وتدخل المنافسات الكبرى بطموحات مشروعة لمقارعة كبار اللعبة.
ولم يعد السؤال المطروح داخل وسائل الإعلام البرازيلية يتعلق بكيفية فوز “السيليساو” على المغرب، بل أصبح يتمحور حول السبل الكفيلة بتجنب تعثر مبكر أمام منتخب أثبت في أكثر من مناسبة أنه يمتلك من المؤهلات الفنية والتكتيكية والبشرية ما يجعله قادرا على منافسة أقوى المنتخبات العالمية وتحقيق نتائج قد تعيد رسم ملامح المنافسة منذ الجولة الأولى من نهائيات كأس العالم 2026

تصنيفات