









أجهزة كشف الغش… بين هاجس النزاهة التعليمية وواقع أزمة المستوى الدراسي
الوكالة
2026-06-04

مراد -مزراني
أثار اعتماد أجهزة كشف الغش داخل بعض مراكز الامتحانات بالمغرب موجة واسعة من النقاش داخل الأوساط التعليمية والتربوية، بعدما تحوّل الموضوع إلى مادة دسمة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر الخطوة ضرورية لحماية مصداقية الامتحانات، ومن رأى فيها معالجة سطحية لأزمة أعمق يعيشها التعليم الوطني.
ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى تشديد المراقبة ومحاصرة وسائل الغش الإلكترونية، يطرح عدد من الفاعلين التربويين وأولياء الأمور تساؤلات جوهرية حول الأولويات الحقيقية للمنظومة التعليمية، خاصة في ظل تراجع المستوى الدراسي لدى فئات واسعة من التلاميذ، باستثناء بعض النماذج المحدودة التي تستفيد غالباً من ظروف تعليمية أفضل، سواء داخل مؤسسات خاصة أو في محيط أسري يوفر دعماً ومواكبة مستمرة.
ويرى متابعون أن التركيز المكثف على “كشف الغش” قد يخفي أزمة أكبر تتعلق بضعف التحصيل العلمي، والهدر المدرسي، وتفاوت جودة التعليم بين المؤسسات، إضافة إلى غياب تكوين حقيقي يساعد التلميذ على بناء شخصية علمية مستقلة قادرة على التحليل والإبداع بدل الحفظ والاعتماد المفرط على الحلول الجاهزة.
كما زاد انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي من تعقيد المشهد، بعدما أصبح عدد من التلاميذ يعتمدون بشكل شبه كلي على هذه التقنيات في إنجاز البحوث والتمارين وحتى كتابة المواضيع، ما خلق جيلاً قد يمتلك سرعة الوصول إلى المعلومة، لكنه يواجه صعوبة في إنتاج المعرفة بنفسه أو تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليل الشخصي.
وفي خضم هذا الجدل، يتساءل كثيرون: هل أصبحت المدرسة اليوم مطالبة فقط بمحاربة وسائل الغش، أم أن المطلوب هو إعادة بناء الثقة في المدرسة العمومية وتأهيل التلميذ علمياً ونفسياً حتى لا يبحث أصلاً عن الغش كوسيلة للنجاح؟
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يقتصر على الأجهزة والتدابير الأمنية داخل قاعات الامتحان، بل ينبغي أن يشمل مراجعة المناهج، وتحسين جودة التأطير، والرفع من قيمة الأستاذ، وربط التعليم بسوق الشغل والتحولات الرقمية، حتى يصبح التفوق نتيجة اجتهاد حقيقي لا مجرد سباق للبحث عن وسائل التحايل.
وبين مؤيد يعتبر أجهزة كشف الغش خطوة لحماية تكافؤ الفرص، ومعارض يراها عنواناً لأزمة أعمق داخل المدرسة المغربية، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل نواجه فعلاً ظاهرة الغش، أم نحاول فقط إخفاء أعطاب منظومة تعليمية تحتاج إلى مراجعة شاملة وعميقة؟




