









بيلماون.. كرنفال أمازيغي عريق يتحدى الزمن ويعزز حضور التراث الشعبي المغربي
الوكالة
2026-06-04

محمد نشوان
مع حلول الأيام التي تلي عيد الأضحى من كل سنة، تستعيد العديد من مناطق المغرب، وخاصة بجهة سوس، أجواء احتفالية مميزة من خلال مهرجان بيلماون، المعروف أيضا باسم بوجلود أو بيلماون بودماون، وهو تقليد شعبي أمازيغي عريق يمتد بجذوره إلى قرون خلت، ويشكل أحد أبرز التعبيرات الثقافية والفولكلورية المرتبطة بالهوية المحلية.
ويتميز هذا الاحتفال بارتداء المشاركين جلود الأضاحي، خصوصا جلود الأغنام والماعز، إلى جانب التنكر بأقنعة وأزياء تقليدية متنوعة، قبل الانطلاق في جولات استعراضية عبر الأزقة والشوارع على إيقاع الموسيقى والأهازيج الشعبية الأمازيغية، وسط تفاعل كبير من الساكنة والزوار.
وخلال السنوات الأخيرة، عرف بيلماون تحولا ملحوظا من مجرد طقس احتفالي شعبي إلى كرنفال منظم تشرف عليه جمعيات ثقافية وفعاليات مدنية ومؤسسات محلية، حيث أصبحت عروضه أكثر تنوعا وتنظيما، مما ساهم في استقطاب آلاف المتفرجين والزوار من مختلف مناطق المغرب، بل ومن خارج المملكة أيضا.
ويرى المهتمون بالشأن الثقافي أن بيلماون يمثل جزءا أصيلا من الذاكرة الجماعية والتراث اللامادي المغربي، باعتباره احتفالا يجسد غنى الثقافة الأمازيغية وتنوعها، ويساهم في نقل الموروث الشعبي بين الأجيال، فضلا عن دوره في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمناطق المحتضنة له.
وفي المقابل، يثير هذا الاحتفال بين الفينة والأخرى نقاشات واختلافات في الرأي حول بعض مظاهره ورمزياته، غير أن ذلك لم يمنع من اتساع دائرة الاهتمام به واستمرار حضوره القوي في المشهد الثقافي المغربي. فالشباب والجمعيات المحلية يواصلون الانخراط في تنظيمه وتطوير فقراته، في إطار جهود تروم الحفاظ على هذا الموروث الثقافي وتثمينه وتعريف الأجيال الجديدة به.
ويؤكد نجاح الدورات المتعاقبة لمهرجان بيلماون أن التراث الشعبي المغربي ما يزال يحتفظ بقدرته على التجدد والتأقلم مع التحولات المجتمعية، وأن الثقافة الأمازيغية تظل رافدا أساسيا من روافد الهوية الوطنية المتعددة والغنية، بما تحمله من قيم الانفتاح والإبداع والاحتفاء بالحياة.
وهكذا، يواصل بيلماون مسيرته كواحد من أبرز الكرنفالات الشعبية بالمغرب، حاملا معه عبق التاريخ وروح الاحتفال الجماعي، ومؤكدا مكانته كموعد ثقافي سنوي ينتظره الآلاف بشغف كبير.




