









طفولة تغتال أمام الكاميرا.. حين يتحول الاستهتار إلى جريمة
الوكالة
2026-05-29

محمد نشوان
أثارت صور ومقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب واستنكار واسعة، بعدما ظهر طفل صغير وهو يُمسك بقنينة يُشتبه في احتوائها على مشروب كحولي، وسط أجواء من الضحك والتشجيع من طرف أشخاص بالغين، في مشهد وصفه متابعون بـالصادم والخطير.
الواقعة، التي انتشرت بسرعة كبيرة عبر الصفحات والمنصات الرقمية، أعادت إلى الواجهة النقاش حول الاستهتار ببراءة الأطفال، وتحويلهم إلى مادة للفرجة والسخرية من أجل حصد المشاهدات والتفاعل، دون أي اعتبار لما قد تتركه مثل هذه التصرفات من آثار نفسية وتربوية خطيرة على الطفل.
إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد مزاح أو محتوى للترفيه، بل يدخل في إطار تعريض طفل للخطر واستغلاله بطريقة تمس كرامته وسلامته النفسية والجسدية. كما اعتبر حقوقيون أن تصوير طفل في وضعية مرتبطة بالكحول أو أي سلوك غير أخلاقي، ثم نشر الصور على العلن، يعد انتهاكا صارخا لحقوق الطفل التي تكفلها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المطالبة بفتح تحقيق في الواقعة، شدد عدد من الفاعلين الجمعويين على ضرورة تشديد المراقبة على المحتويات الرقمية التي تستهدف الأطفال أو تستغلهم، خاصة مع الانتشار الكبير لظاهرة البوز التي أصبحت تدفع البعض إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء.
إن الطفل في هذه المرحلة العمرية يكون شديد التأثر بما يحيط به، وأن تعويده على مشاهد أو سلوكيات منحرفة قد ينعكس سلبا على شخصيته ونظرته للمجتمع مستقبلا، داعين الأسر إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة في حماية أبنائها من كل أشكال الاستغلال أو الإهمال.
وتبقى هذه الحادثة ناقوس خطر جديد يدق بقوة داخل المجتمع، من أجل إعادة الاعتبار لقيم التربية والوعي، ووضع حد لكل الممارسات التي تسيء إلى الطفولة تحت غطاء الضحك والمحتوى الترفيهي.




