المغرب يراهن على تخزين الكهرباء لتعزيز أمنه الطاقي ورفع حصة الطاقات المتجددة

الوكالة

2026-05-23

يشهد قطاع تخزين الكهرباء بالمغرب توسعا متسارعا، في إطار رهان المملكة على بناء منظومة طاقية أكثر مرونة واستدامة، عبر تطوير منشآت كهرومائية ومحطات بطاريات ضخمة موجهة لتعزيز استقرار الشبكة الوطنية ودعم الانتقال الطاقي.

وكشفت منصة الطاقة، في تقرير استند إلى مسح خاص، أن المغرب جعل من تخزين الكهرباء إحدى الركائز الأساسية لتحقيق هدف رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من المزيج الكهربائي الوطني بحلول سنة 2030، تمهيداً للوصول إلى الحياد الكربوني في أفق 2050.

وأوضح التقرير أن تسارع إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فرض الحاجة إلى حلول متقدمة لتخزين الفائض الطاقي واستعماله خلال فترات الذروة، بما يضمن استقرار الشبكة وتحسين كفاءة توزيع الكهرباء.

وأشار المصدر إلى أن هذه المشاريع تستفيد من دعم مؤسسات تمويل دولية، من بينها البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية وصندوق التكنولوجيا النظيفة، في مؤشر على الثقة الدولية المتزايدة في الاستراتيجية الطاقية المغربية.

وتتوزع مشاريع تخزين الكهرباء بالمملكة على عدة مناطق، وتعتمد تقنيات متنوعة تشمل التخزين الكهرومائي بالضخ وتخزين الطاقة عبر البطاريات، حيث تُعد محطتا أفورار وعبد المومن من أبرز النماذج الوطنية في مجال التخزين الكهرومائي.

وفي هذا السياق، تُعتبر محطة أفورار أول وأكبر منشأة مغربية لتخزين الطاقة بالضخ منذ دخولها الخدمة سنة 2004، بقدرة مركبة تصل إلى 465 ميغاواط، ما يمنحها دوراً محورياً في موازنة الأحمال الكهربائية وتعزيز أمن الإمدادات.

كما تضم محطة عبد المومن، الواقعة بإقليم تارودانت شمال شرقي أكادير، منشأتين متكاملتين بقدرة إنتاجية تصل إلى 350 ميغاواط، تسمحان بتخزين الطاقة الفائضة وإعادة ضخها خلال فترات ارتفاع الطلب.

وأشار التقرير أيضاً إلى مشروع محطة “إفحصة” شمال المغرب، الذي يُعد من أبرز مشاريع تخزين الكهرباء بالمملكة، باستثمارات تناهز 450 مليون دولار، وبدعم من مؤسسات مالية دولية، مع توقع استكمال تعبئة التمويل خلال سنة 2026.

ويستهدف المشروع تحقيق قدرة تخزينية تبلغ 690 غيغاواط/ساعة سنويا، مع قدرة توليد عند الذروة تصل إلى 300 ميغاواط، بهدف امتصاص فائض الكهرباء الناتجة عن محطات الرياح والطاقة الشمسية وإعادة ضخها نحو الشبكة الوطنية عند الحاجة.

وفي موازاة ذلك، أطلق المغرب مشروعاً ضخماً لتخزين الكهرباء عبر البطاريات، يخدم ست مناطق بالمملكة، بقدرة تصل إلى 800 ميغاواط وسعة تخزينية تبلغ 1600 ميغاواط/ساعة، ما يجعله من أكبر مشاريع البطاريات بالمنطقة.

وستتوزع وحدات هذا المشروع على مناطق القنيطرة وسطات وتطوان وتيط مليل وخنيفرة وخريبكة، مع توقع دخوله الخدمة خلال سنة 2026 أو بداية 2027، بهدف تعزيز استقرار الإمدادات الكهربائية وتقوية إدماج الطاقات المتجددة داخل الشبكة الوطنية.

كما توقف التقرير عند مشروعي “نور ميدلت 2” و”نور ميدلت 3”، اللذين يمثلان أول تجربة مغربية لتخزين الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية عبر البطاريات، بقدرة 400 ميغاواط لكل محطة وسعة تخزينية تبلغ 602 ميغاواط/ساعة.

وأوضح المصدر أن المشروعين، اللذين تشرف عليهما الوكالة المغربية للطاقة المستدامة مازن، يندرجان ضمن استراتيجية المملكة لبناء بنية تحتية طاقية مرنة ومستدامة، مع توقع المساهمة في تقليص نحو 1.2 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

وأكد التقرير أن المغرب سجل خلال سنة 2024 ارتفاعاً جديداً في سعة توليد الكهرباء المتجددة لتصل إلى 4.37 غيغاواط، مقابل 4.1 غيغاواط سنة 2023، ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة.

وخلصت منصة “الطاقة” إلى أن المملكة تجمع اليوم بين الابتكار والتنوع في الحلول التمويلية والتقنية، بما يعزز موقعها كأحد أبرز الفاعلين العرب والأفارقة في مجال تخزين الكهرباء والانتقال الطاقي.