اختناق غير مسبوق بميناء الدار البيضاء.. أكثر من 60 سفينة عالقة في عرض البحر

الوكالة

2026-05-19

يشهد ميناء الدار البيضاء منذ أسابيع أزمة لوجستية متفاقمة، بعدما تجاوز عدد السفن التجارية المنتظرة في عرض البحر عتبة 60 سفينة، وسط تأخر كبير في عمليات الرسو وتفريغ الشحنات، ما حول الواجهة البحرية للعاصمة الاقتصادية إلى ما يشبه “طابورا عائما” من البواخر وناقلات البضائع.

وباتت مظاهر الازدحام البحري واضحة من الأحياء الساحلية للمدينة، في وقت يعيش فيه المهنيون والمستوردون حالة استنفار بسبب التراكم الحاد في حركة الملاحة التجارية، خاصة بالنسبة لسفن الحبوب والأعلاف والحاويات.

وترجع أسباب هذا الاختناق إلى تداخل عدة عوامل، من أبرزها الاضطرابات الجوية التي عرفتها المملكة خلال الأشهر الماضية، والتي تسببت في إغلاق متكرر للميناء وتعليق عمليات الشحن والتفريغ في أكثر من مناسبة، ما أدى إلى تراكم كبير في حركة السفن والبضائع.

كما ساهم الضغط المتزايد على المحور الصناعي الدار البيضاء-طنجة في ارتفاع حجم الواردات، خصوصا المعدات الصناعية والمواد الأولية، في وقت يشتغل فيه ميناء طنجة المتوسط بطاقته القصوى، ما دفع جزءا من الحركة البحرية نحو ميناء الدار البيضاء.

ووفق معطيات مهنية، فإن قطاع الحبوب والأعلاف يعد من أكثر القطاعات تضررا، بعدما اضطرت عشرات السفن المحملة بالمواد السائبة إلى الانتظار قبالة السواحل في ظل بطء عمليات التفريغ والمعالجة داخل الميناء.

ولا يرتبط الاختناق فقط بارتفاع عدد السفن الوافدة، بل أيضا ببطء عمليات التخزين والنقل والمراقبة الإدارية، حيث تبقى الحاويات لأيام طويلة داخل الأرصفة والمستودعات بسبب تعقيد المساطر وطول إجراءات المراقبة والتحاليل، إلى جانب توقف بعض خدمات الشحن خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتسببت هذه الوضعية في ارتفاع تكاليف التأخير المفروضة على السفن، والتي تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات يوميا، ما يثير مخاوف من انعكاسات مباشرة على أسعار السلع المستوردة واضطراب سلاسل التوريد وتباطؤ نشاط عدد من الوحدات الصناعية.

ويحذر مهنيون من استمرار الأزمة خلال الأسابيع المقبلة، في ظل غياب حلول فورية لتخفيف الضغط عن ميناء الدار البيضاء، مطالبين بتسريع مشاريع الموانئ الجافة وتوسيع البنيات اللوجستية وربطها بشبكات النقل، لتفادي تكرار مشاهد الازدحام البحري التي باتت تهدد التوازن التجاري والاقتصادي للمملكة.