









تحقيقات مالية تكشف شبهات غسل أموال بمئات الملايين
الوكالة
2026-05-11

باشرت جهات مختصة في تتبع الجرائم المالية وتحليل المعاملات المشبوهة أبحاثاً وتحريات موسعة بشأن شبهات غسل أموال يشتبه في ارتباطها بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات، عبر مشاريع واستثمارات داخل المغرب، قدرت قيمتها بمئات الملايين من الدراهم.
ووفق معطيات متقاطعة حصلت عليها الوكالة، فإن التحريات الجارية تشمل شبكة من الشركات والمقاولات تنشط في مجالات العقار والاستيراد والتصدير والخدمات التجارية، يشتبه في استعمالها كواجهات لإدماج أموال مصدرها أنشطة غير مشروعة داخل الدورة الاقتصادية القانونية.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن التحقيقات انطلقت بناءً على معلومات وتقارير مالية مرتبطة بتحويلات بنكية وعمليات تجارية وُصفت بـ”غير الاعتيادية”، بعد رصد معاملات مالية معقدة بين شركات داخل المغرب ونظيراتها ببعض الدول الأوروبية، خاصة إسبانيا، في سياق تعاون وتبادل معلومات بين الهيئات المختصة بمحاربة غسل الأموال وتمويل الجريمة المنظمة.
وكشفت مصادر مطلعة أن الأبحاث الأولية تشير إلى وجود معاملات عقارية وتجارية ضخمة جرى تمويلها عبر تحويلات مالية قادمة من الخارج، بعضها لا تقابله معاملات تجارية واضحة أو مبررات اقتصادية دقيقة، وهو ما عزز فرضية استعمال شركات ومقاولات كواجهات لتبييض الأموال وإخفاء المستفيدين الحقيقيين منها.
وأضافت المصادر ذاتها أن الشبكة موضوع التحقيق تضم عدداً من المقاولات التي يشتبه في ارتباطها بعلاقات تجارية ومالية متشابكة، مع اعتماد آليات معقدة لتحويل الأموال بين حسابات وشركات متعددة، في محاولة لإضفاء طابع قانوني على العائدات المالية المتحصلة من أنشطة إجرامية عابرة للحدود.
كما امتدت التحريات إلى مشاريع عقارية وسياحية ومطاعم ومقاهٍ بعدد من المدن المغربية، ضمنها وجهات تعرف دينامية استثمارية وسياحية مهمة، حيث يتم التدقيق في مصادر التمويل وطبيعة المعاملات المرتبطة بها، فضلاً عن مراقبة مدى تطابق الأنشطة التجارية المصرح بها مع حجم التحويلات المالية المنجزة.
وأكدت المعطيات المتوفرة أن المحققين يركزون بشكل خاص على تتبع مسارات الأموال، ورصد الروابط المحتملة بين شركات ومستثمرين وأشخاص يقيم بعضهم بدول أوروبية، مع الاستعانة بخبرات مالية وتقنية لتفكيك الشبكات المالية المعقدة المرتبطة بالقضية.
ويرى متابعون أن هذا النوع من القضايا يعكس التحول الذي تعرفه شبكات الجريمة المنظمة، التي لم تعد تعتمد فقط على التهريب التقليدي، بل أصبحت تستثمر في قطاعات اقتصادية وتجارية مختلفة بهدف إعادة تدوير الأموال غير المشروعة داخل الاقتصاد الرسمي.
وتندرج هذه التحريات ضمن الجهود المتواصلة الرامية إلى تشديد مراقبة حركة الأموال المشبوهة وتعزيز آليات محاربة غسل الأموال، في ظل تنامي اعتماد الشبكات الإجرامية على شركات واستثمارات قانونية كغطاء لإخفاء العائدات المالية الناتجة عن الأنشطة المحظورة.



