الحكاية الشعبية التربوية.. جسر القيم والمتعةداخل مخيمات القرب بدور الشباب

الوكالة

2026-05-08

محمد نشــوان

تُعدّ الحكاية الشعبية التربوية من أهم الوسائل الثقافية والتربوية التي حافظت عبر الأجيال على حضورها داخل المجتمع، لما تحمله من قيم إنسانية وأخلاقية وتربوية تُسهم في بناء شخصية الطفل واليافع.

ومع انطلاق مخيمات القرب بدور الشباب خلال العطل والمواسم التربوية، عادت الحكاية الشعبية لتحتل مكانة مميزة ضمن الأنشطة الموجهة للأطفال والناشئة، باعتبارها أداة فعالة للتربية والتوجيه وصقل الخيال.

وتحرص العديد من دور الشباب على إدماج فقرات الحكي ضمن برامجها اليومية، حيث يجتمع الأطفال في حلقات تفاعلية حول منشط أو حكواتي يروي قصصا مستمدة من التراث المغربي والعربي، تحمل رسائل تربوية مرتبطة بالصدق، والتعاون، واحترام الآخر، وحب الوطن، وقيم التضامن والتسامح.

إن الحكاية الشعبية لا تُعتبر مجرد وسيلة للترفيه، بل هي مدرسة قائمة بذاتها، تُنمّي مهارات الإصغاء والتواصل لدى الأطفال، وتُساعدهم على تنمية الخيال والإبداع، كما تُقوّي ارتباطهم بهويتهم الثقافية والتراثية في زمن أصبحت فيه الشاشات الرقمية تستحوذ على اهتمام الصغار بشكل كبير.

كما تُساهم هذه الحكايات في خلق أجواء من الدفء والتفاعل داخل مخيمات القرب، وتُشجع الأطفال على التعبير عن آرائهم ومشاعرهم، خاصة حين يتم فتح نقاش بعد نهاية القصة لاستخلاص العبر والدروس المستفادة منها.

إن العودة إلى الحكاية الشعبية داخل فضاءات دور الشباب هو إحياء لذاكرة جماعية غنية، وفرصة لغرس القيم بأسلوب بسيط ومحبب للأطفال، بعيداً عن الطرق التقليدية في التوجيه والتلقين.

وفي ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة، تبقى الحكاية الشعبية التربوية إحدى الوسائل الناجعة للحفاظ على التراث اللامادي، وربط الأجيال الصاعدة بجذورها الثقافية، مع جعل مخيمات القرب فضاءات للتعلم والمتعة والتنشئة السليمة في آن واحد.