زاكــورة : ترناتة على صفيح ساخن.. “الوردة” تنتصر قضائياً وتُمهّد للتسلل نحو تدبير الجماعة

الوكالة

2026-05-01

محمد البشيــري

في تطور قضائي لافت يعيد ترتيب المشهد السياسي المحلي بإقليم زاكورة، أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، يوم امس الخميس 30 أبريل 2026، حكمها النهائي في واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل جماعة ترناتة، وذلك بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بتجريد خمسة أعضاء من عضويتهم بالمجلس الجماعي، وهم (ر.م)، (ب.ض)، (ف.ل)، (ع.خ) و(م.ب)، مع ما يترتب عن ذلك قانوناً من آثار تنظيمية وتمثيلية.

ويأتي هذا القرار الاستئنافي ليكرّس المسار القضائي الذي انطلق على مستوى المحكمة الإدارية، حيث كانت قد قضت ابتدائياً بتجريد المعنيين بالأمر من مهامهم الانتدابية داخل المجلس، على خلفية اختلالات قانونية مرتبطة بوضعيتهم التمثيلية، وهو الحكم الذي تم الطعن فيه بالاستئناف قبل أن تؤكد محكمة الدرجة الثانية صحته وسلامة تعليله.

الحكم الصادر لا يحمل فقط بعداً قانونياً صرفاً، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على التوازنات داخل المجلس الجماعي لترناتة، في لحظة سياسية دقيقة تعرفها الجماعة، خاصة في ظل ملفات محلية حساسة مرتبطة بالتدبير العمومي، والبنيات التحتية، وأزمة الماء التي ما تزال تلقي بظلالها على الساكنة.

من الناحية القانونية، فإن تأييد الحكم الابتدائي يعني أن المحكمة اقتنعت بوجود مبررات كافية لتفعيل مسطرة التجريد، والتي تعتبر من أخطر الآليات القانونية التي تطال المنتخبين، نظراً لما يترتب عنها من إنهاء للصفة التمثيلية وإعادة ترتيب الخريطة الانتخابية داخل المجلس. كما يفتح هذا القرار الباب أمام ترتيبات جديدة، سواء عبر التعويض وفق القوانين الجاري بها العمل، أو من خلال إعادة تشكيل التحالفات داخل المجلس.

وفي خلفية هذا الحكم، تتقاطع مؤشرات سياسية تفيد بأن حزب “الوردة” يسعى إلى استثمار مخرجات المسار القضائي لإعادة التسلل إلى دوائر القرار داخل جماعة ترناتة، مستفيداً من الفراغ الذي خلّفه تجريد الأعضاء الخمسة. وتُقرأ هذه التحركات، وفق معطيات متقاطعة، كجزء من محاولة لإعادة بسط النفوذ داخل المجلس، وربما التمهيد للعودة إلى واجهة التسيير أو التأثير في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة، عبر إعادة ترتيب التحالفات واستمالة مواقع القرار.

غير أن هذا المسار لا يبدو مفروشاً بالورود، في ظل تصاعد نبرة الانتقادات الموجهة إلى ممثلي حزب الوردة محلياً، حيث تُحمّلهم فعاليات من الساكنة مسؤولية “حصيلة باهتة” لم ترقَ إلى تطلعات المنطقة، سواء على مستوى التنمية أو تدبير الملفات الحيوية. وبين رغبة في العودة وضغط ذاكرة الأداء، يجد الحزب نفسه أمام اختبار سياسي حقيقي، عنوانه: هل تكفي حسابات الكواليس لاستعادة التموضع، أم أن المزاج المحلي بات أكثر تشدداً في تقييم التجربة السابقة؟

سياسياً، يطرح الحكم أكثر من علامة استفهام حول طبيعة المرحلة المقبلة داخل جماعة ترناتة، في ظل احتمال إعادة توزيع موازين القوى، خاصة إذا ما تعلق الأمر بأسماء كانت تشكل جزءاً من معادلة التسيير أو المعارضة. كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات العمل السياسي المحلي، ومدى احترام المنتخبين للضوابط القانونية المؤطرة لمهامهم.

هذا القرار القضائي، وإن كان قد حسم من الناحية القانونية، فإنه يظل مفتوحاً على تداعيات سياسية وإدارية قد تمتد خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، خصوصاً في جماعة تعيش على وقع ملفات ثقيلة تتطلب استقراراً مؤسساتياً وقدرة على اتخاذ القرار في سياق محلي معقد.

في المحصلة، يؤكد حكم محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش أن الرقابة القضائية على العمل الانتخابي المحلي تظل آلية حاسمة لضمان احترام القانون، وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين من المجالس المنتخبة لتقديم حلول ملموسة لا حلول وهمية لقضاياهم اليومية.

والتزامًا بمبدأ المصداقية والشفافية والحياد، بعيدًا عن أي مغالطات، يبقى موقعنا و في إطار الحياد الاعلامي المشروط مفتوحًا للجميع من أجل الرد أو التصحيح أو التوضيح، احترامًا لكل الآراء، ومحاولة لكشف الحقائق بدون زيادة أو نقصان.وستبقى الوكالة تتابع الملف عن كثب، لترصد أدق تفاصيله وتنقلها للرأي العام بكل مسؤولية وحياد. وسنعود إليه في قادم الأيام بمزيد من المعطيات الدقيقة.. فانتظرونا

تصنيفات