زاكـورة: تطورات جديدة في ملف شبكة التزوير والارتشاء قد تطيح بأطراف جديدة

الوكالة

2026-04-29

محمـد البشيـري

في تطور جديد يعكس ثقل وتعقيد ملف عصابة التزوير والارتشاء بزاكورة، قررت الهيئة القضائية تأجيل النظر في القضية إلى جلسة الخميس 30 أبريل الجاري، استجابةً لطلب هيئة الدفاع الرامي إلى نيل مهلة إضافية للاطلاع على وثائق الملف و اعداد الدفاع التأجيل، الذي يندرج في إطار ضمان شروط المحاكمة العادلة، تزامن مع قرار حاسم يقضي برفض السراح المؤقت للمتابعين، في إشارة قوية إلى خطورة الأفعال موضوع المتابعة، وإلى حرص القضاء على تأمين مسار التحقيق ومجريات المحاكمة العادلة

وفي معطيات جديدة حصلت عليها الجريدة من مصادرها الخاصة بزاكورة، تكشف خيطًا إضافيًا يعمّق تعقيد هذا الملف،بحيث أفادت أن جنديًا ينحدر من اقليم زاكورة ويعمل بمدينة العيون، اقتنى سيارة ظلّ طيلة ثمانية أشهر ينتظر تسوية وضعيتها القانونية واستخراج البطاقة الرمادية الخاصة بها.

غير أن مساره الإداري انتهى بصدمة غير متوقعة، بعدما أبلغته مصالح مركز تسجيل السيارات بأن المركبة موضوع الملف مزوّرة، وأن بياناتها التقنية تعود في الأصل لسيارة أخرى، ما فتح الباب أمام شبهة تزوير ممنهج في وثائقها.

المعني بالأمر سارع إلى سلوك المساطر القانونية، حيث وضع شكاية لدى النيابة العامة، قبل أن تباشر مصالح الأمن أبحاثها بالاستماع إليه والاطلاع على نسخ الوثائق التي بحوزته، وهو ما سرّع من وتيرة التحقيق. كما تم تحديد هوية السيدة التي طالها التزوير في الأصل، حيث التحقت بدورها وقدّمت شكاية في الموضوع، في خطوة عززت فرضية وجود شبكة تقف وراء هذه العمليات.

وفي السياق ذاته، تفيد معطيات متطابقة أن المتهم الثاني و الذي بدوره يوجد بالسجن المحلي بزاكورة ،و المشتبه في اضطلاعه بدور الوسيط، يرتبط بعلاقة مهنية مع صاحب محل لبيع السيارات المستعملة، وسط ترجيحات بأن هذا الأخير قد تكون له صلة مباشرة بالسيارة المحجوزة، وهي فرضية تبقى رهينة بما ستسفر عنه مجريات البحث القضائي خلال المراحل المقبلة.

الملف، الذي تفجّر على وقع شكاية تقدمت بها سيدة من الدار البيضاء، سرعان ما تجاوز طابعه الجنحي الضيق، ليكشف عن مؤشرات مقلقة لاختلالات عميقة داخل مرفق تصحيح الإمضاءات، حيث أظهرت المعطيات الأولية تورط موظف عمومي ووسيط في تزوير وثائق رسمية استُعملت في معاملات مشبوهة، من بينها بيع سيارة بوثائق مزورة.

غير أن خطورة القضية لا تقف عند هذا الحد، إذ تشير معطيات متقاطعة إلى أن هذه الأفعال قد لا تكون معزولة، بل تندرج ضمن سياق أوسع من التجاوزات التي عرفتها نفس الملحقة الإدارية في فترات سابقة، ما يفتح الباب أمام فرضية وجود شبكة أو امتدادات أخرى داخل وخارج هذا المرفق.

وفي هذا السياق، لم تستبعد مصادرنا أن تكشف المناقشات الجارية أمام المحكمة، خلال مراحل التحقيق التفصيلي، عن معطيات جديدة قد تقود إلى تحديد هويات متورطين آخرين محتملين في هذا الملف، خاصة في ظل تشابك الوقائع وتعدد حلقاتها.

دخول السلطات الإقليمية في شخص السيد عامل الإقليم على الخط، وتوجيه استفسارات لقائد الملحقة حول غياب تقارير استباقية، يعكس بدوره أن القضية لم تعد شأنًا قضائيًا صرفًا، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لنجاعة آليات المراقبة داخل الإدارة، ولمدى قدرة المؤسسات على التصدي لاختلالات تمس جوهر الثقة في المرفق العمومي.

وبين إصرار الدفاع على كسب الوقت للإحاطة بكل تفاصيل الملف، وتمسك القضاء بنهج الحزم عبر رفض السراح المؤقت، تتجه القضية نحو مرحلة دقيقة قد تحمل مفاجآت ثقيلة، خصوصًا إذا ما تأكدت فرضية وجود امتدادات لشبكة التزوير والارتشاء.

الملف مفتوح على كل الاحتمالات… وما خفي قد يكون أعظم.

تصنيفات