3003.. حين تتحول مكالمة هاتفية إلى سلاح في معركة النزاهة

الوكالة

2026-04-28

عبد الغني جبران – تمارة

في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى ترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، اختارت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن تفتح خطاً مباشراً مع المجتمع، عبر إطلاق مركز النداء “3003”، كآلية جديدة تروم كسر جدار الصمت الذي طالما أحاط بجرائم الفساد.

ليست الخطوة مجرد رقم هاتفي يُضاف إلى لائحة الخدمات العمومية، بل هي إعلان عن مقاربة تقوم على إشراك المواطن كفاعل أساسي في كشف الاختلالات، بدل الاكتفاء بدور المتفرج أو الضحية الصامتة.

ويستند هذا التوجه إلى التوجيهات الملكية السامية التي أكدت أن محاربة الفساد ورش مجتمعي تتقاطع فيه أدوار المؤسسات مع يقظة المواطنين.

ويتيح الرقم المختصر “3003” إمكانية التبليغ عن أفعال الفساد في القطاعين العام والخاص، عبر قناة تضمن السرية والمهنية، وتشرف عليها فرق متخصصة تتولى استقبال الشكايات وتوجيه المبلغين وفق مساطر قانونية واضحة.

لكن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في سهولة التبليغ، بل في سرعة التفاعل ونجاعة المعالجة وربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ سيقاس نجاح هذه الآلية بقدرتها على تحويل المعلومات الواردة إلى إجراءات ملموسة.

ومن زاوية أخرى، يشكل مركز النداء أداة لتجميع المعطيات وتحليلها، بما يسمح برصد بؤر الفساد وأنماطه، والانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي عبر اقتراح سياسات أكثر دقة وفعالية.

ويأتي هذا المشروع في سياق تنزيل الاستراتيجية الخماسية للهيئة (2025-2030)، التي تضع المواطن في صلب منظومة النزاهة، باعتباره شريكاً في كشف الممارسات غير المشروعة وحماية المال العام.

ويبقى التحدي الأكبر هو كسب رهان الثقة، من خلال ضمان أن يكون صوت المواطن مسموعاً، وأن تجد شكاياته مساراً فعلياً نحو المعالجة.

وبذلك يكون الرقم “3003”، اختبار لمدى جاهزية منظومة مكافحة الفساد للانتقال من الشعارات إلى الأثر الملموس في تخليق الحياة العامة.

تصنيفات