العنف الأسري في برامج الترفيه: بين الإثارة الإعلامية وخطر التطبيع المجتمعي

الوكالة

2026-04-27

محـمد نشـوان

أثار عرض مشاهد عنف بين الأزواج في بعض البرامج التلفزيونية الموجهة للشباب جدلاً واسعاً، خاصة حين يتم تقديمها في قالب ترفيهي أو ساخر، وكأنها جزء عادي من الحياة اليومية. غير أن هذا الطرح يطرح إشكالاً عميقاً حول حدود الترفيه ومسؤولية الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي.

في الظاهر، قد تبدو هذه المشاهد مجرد لحظات عابرة تُستغل لإضفاء طابع الإثارة أو الفرجة، لكن في العمق، تحمل رسائل غير مباشرة قد تترسخ في أذهان المشاهدين، خصوصاً فئة الأطفال والمراهقين.

فعندما يُعرض العنف سواء كان من رجل او امرأة اتجاه الطرف الاخر ، بشكل متكرر ودون إدانة واضحة، فإنه يتحول من سلوك مرفوض إلى سلوك عادي أو حتى مقبول في سياق الخلافات الزوجية.

تكمن خطورة هذه البرامج في السياق الذي تُعرض فيه. فهي غالباً ما تقدم نفسها كنماذج إيجابية للعلاقات الزوجية الناجحة، بينما تتضمن في الوقت ذاته سلوكيات تتنافى مع قيم الاحترام والحوار. هذا التناقض يخلق ارتباكاً في تلقي الرسالة، ويُضعف من قدرة المشاهد على التمييز بين ما هو سليم وما هو مرفوض.

الأخطر من ذلك، أن هذه الصور قد تُرسخ فكرة مفادها أن العنف وسيلة مشروعة للتعبير عن الغضب أو لحل النزاعات، وهو ما يتناقض مع الجهود المجتمعية الرامية إلى نشر ثقافة الحوار ونبذ كل أشكال العنف داخل الأسرة.

الإعلام بقدر ما يمتلك من قوة تأثير، يتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة في ما يقدمه من محتوى. فبدل السعي وراء نسب المشاهدة عبر الإثارة، من الأجدر الاستثمار في برامج تعزز قيم التواصل الإيجابي، وتقدم نماذج واقعية لكيفية تدبير الخلافات بشكل حضاري يحفظ كرامة الطرفين.

تصنيفات