من مخطوطــات قديمة إلى قلب العالم الرقمي الحديث.. ماذا نعرف عنه؟

الوكالة

2026-04-25

يواصل رمز “@” إثارة اهتمام الباحثين في التاريخ اللغوي والتقني، بعدما تبين أن استخدامه لا يعود إلى عصر الإنترنت فقط، بل يمتد إلى قرون سابقة في سياقات كتابية وتجارية مختلفة تماماً عن وظيفته الحالية في عناوين البريد الإلكتروني.

وبحسب معطيات تاريخية ولغوية نشرتها مصادر متخصصة، فإن أول توثيق معروف لظهور الرمز يعود إلى عام 1536، مع وجود فرضيات تشير إلى إمكانية استخدامه في فترات أقدم، قد تعود إلى العصور الوسطى، غير أن هذه الفرضيات ما تزال غير محسومة بسبب محدودية الأدلة التاريخية.

وتفيد أبحاث في تاريخ الكتابة أن رمز “@” استُخدم في بداياته كاختصار كتابي داخل المخطوطات التجارية، حيث كان النُسّاخ يعتمدون على الرموز المختصرة لتسريع عملية النسخ اليدوي وتقليل التكرار في النصوص الطويلة (Smithsonian Magazine).

وتذهب إحدى أبرز النظريات إلى أن أصل الرمز مرتبط بالكلمة اللاتينية “ad” التي تعني “إلى” أو “نحو”، حيث يُعتقد أنه تطور من دمج حرفي “a” و“d” في شكل مختصر، قبل أن يأخذ شكله المعروف حالياً (Oxford English Dictionary).

وفي معطى أكثر إثارة، تشير مصادر تاريخية إلى ظهور نادر للرمز في وثيقة بلغارية تعود إلى سنة 1345، حيث استُخدم بدلاً من حرف “A” في نص مترجم عن اليونانية، وهي حالة تبقى استثنائية ولم تتكرر في نصوص أخرى معروفة من نفس الحقبة، ما يزيد من غموض تطور هذا الرمز (IFLScience).

كما تطرح بعض الدراسات فرضية أخرى مفادها أن كتّاباً فرنسيين استخدموا الرمز كاختصار لكلمة “à”، التي تعني “في” أو “عند”، وهو استخدام لغوي قديم ينسجم بشكل لافت مع وظيفته الحديثة في تحديد العناوين الإلكترونية.

وبين هذه الروايات المتعددة، يظل رمز “@” واحداً من أكثر الرموز غموضاً في تاريخ الكتابة، بعدما تحوّل من اختصار في المخطوطات القديمة إلى علامة أساسية في عالم الإنترنت.