









توترات مضيق هرمز تدفع الهند نحو المغرب لتأمين واردات الأسمدة
الوكالة
2026-04-23

في ظل التوترات المتصاعدة التي يعرفها مضيق هرمز وما تسببه من اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، شرعت الهند في إعادة ترتيب مصادر وارداتها من الأسمدة، متجهة نحو أسواق بديلة، من بينها المغرب، إلى جانب روسيا وكندا، بهدف تقليص الاعتماد على دول الخليج.
وأفادت معطيات دولية أن نيودلهي بدأت، منذ نهاية مارس، في تنويع مورديها بشكل تدريجي، بعدما كانت تعتمد على منطقة الخليج لتأمين ما بين 20 و30 في المائة من احتياجاتها من الأسمدة الأساسية، خاصة اليوريا وDAP، ما دفعها إلى البحث عن مصادر أكثر استقرارا في ظل التقلبات الجيوسياسية.
ويأتي هذا التحول في سياق حساس بالنسبة للاقتصاد الزراعي الهندي، الذي يستعد لموسم الخريف، حيث يرتفع الطلب على الأسمدة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز مخزونها الاستراتيجي تحسبا لأي اضطرابات محتملة، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية وتكاليف النقل البحري.
وبحسب الأرقام المتوفرة، ارتفعت المخزونات الهندية إلى نحو 18 مليون طن، مقابل 14.7 مليون طن خلال السنة الماضية، فيما يقدر إجمالي الطلب الموسمي بحوالي 39 مليون طن، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتأمين الإمدادات.
في المقابل، يبرز المغرب كأحد المستفيدين من هذا التحول، حيث أكد المكتب الشريف للفوسفاط توفره على مخزون من الكبريت يغطي حاجياته إلى غاية يونيو، رغم ارتفاع الأسعار بنحو 35 في المائة نتيجة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
كما عمدت المجموعة إلى إعادة توجيه جزء من إنتاجها نحو سماد TSP، الأقل اعتمادا على الكبريت والأمونيا، ما يعزز قدرتها على ضمان استقرار الإمدادات في سوق دولية تعرف ضغطا متزايدا.
ولا ينحصر هذا التحول في البعد التجاري فقط، بل يرتبط أيضا بالأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في تجارة الأسمدة عالميا، إذ تشير معطيات منظمة الأغذية والزراعة إلى مرور نحو 1.3 مليون طن من الأسمدة شهريا عبر هذا الممر، فيما تعتمد قرابة 30 في المائة من التجارة العالمية في القطاع عليه.
ويجعل هذا الواقع من أي اضطراب في المضيق عاملا مؤثرا في إعادة تشكيل خريطة الموردين الدوليين، ودفع الدول المستوردة إلى البحث عن بدائل أكثر أمنا واستقرارا.
وفي هذا السياق، يواصل الفوسفاط المغربي تعزيز موقعه في السوق الدولية، مؤكدا حضوره كخيار موثوق في سلاسل الإمداد الزراعي، في ظل ارتباط متزايد بين الأمن الغذائي والتوازنات الجيوسياسية.




