









العنف المدرسي جرس إنذار يستدعي يقظة جماعية
الوكالة
2026-04-22

محمد نشوان
اهتزّ الرأي العام المغربي مؤخراً على وقع حادثة مأساوية تمثلت في مقتل تلميذ لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره داخل مؤسسة تعليمية بنواحي الجديدة، على يد زميله، إثر خلاف بسيط. و شهدت مدينة الصويرة حادثة عنف أخرى بين تلميذتين استدعت تدخل السلطات. هذه الوقائع المتقاربة زمنياً تكشف عن تصاعد مقلق لظاهرة العنف في الوسط المدرسي، وتطرح تساؤلات عميقة حول دور مختلف الفاعلين في احتوائها.
فالمدرسة، التي يفترض أن تكون فضاءً آمناً للتعلم والتنشئة على القيم، بمنأى عن مظاهر العنف التي كانت إلى وقت قريب محصورة خارج أسوارها. أصبحت في بعض الحالات مسرحاً لصراعات تنذر بعواقب وخيمة، ما يستدعي الوقوف عند الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التحول.
تتداخل في هذه الظاهرة عوامل متعددة؛ فضعف التأطير الأسري، وغياب التواصل الفعّال بين الآباء والأبناء، قد يدفع بعض المراهقين إلى التعبير عن توتراتهم بطرق عدوانية. في المقابل، تواجه المدرسة تحديات كبيرة، منها الاكتظاظ، ونقص التأطير التربوي والنفسي، وضعف برامج الدعم النفسي والاجتماعي، مما يحدّ من قدرتها على التدخل المبكر واحتواء السلوكات المنحرفة.
كما لا يمكن إغفال تأثير المحيط المجتمعي، حيث تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، وما تحمله أحياناً من مضامين عنيفة، دوراً في تطبيع السلوك العدواني لدى الناشئة، إلى جانب تراجع منظومة القيم المشتركة التي كانت تؤطر العلاقات داخل المجتمع.
إن خطورة ما يحدث اليوم تفرض مقاربة شمولية تتجاوز منطق تحميل المسؤوليات بشكل أحادي. فمواجهة العنف المدرسي تستدعي انخراطاً جماعياً، يبدأ من الأسرة عبر ترسيخ قيم الحوار والاحترام، ويمر عبر المدرسة من خلال تعزيز التربية على المواطنة والسلوك المدني، وتوفير أطر نفسية واجتماعية قادرة على المواكبة، ولا ينتهي عند المجتمع الذي عليه أن يوفّر بيئة داعمة وآمنة للنشء.
إن الاستثمار في التربية الأخلاقية والسلوكية لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحّة لضمان مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. فحين يتحول الخلاف البسيط إلى جريمة، فذلك مؤشر على خلل عميق يستوجب وقفة حازمة، قبل أن تتحول هذه الحوادث من استثناء مؤلم إلى واقع مألوف.




