علماء يحذرون من ملوث كيميائي “غير مرئي” ينتشر في الهواء ويهدد الصحة والمناخ

الوكالة

2026-04-20

حذر فريق دولي من العلماء من وجود ملوث كيميائي “غير مرئي” ينتشر في الغلاف الجوي على نطاق واسع، رغم بقائه لسنوات خارج حسابات النماذج البيئية التقليدية، ما يثير تساؤلات جديدة حول مخاطره المحتملة على صحة الإنسان والمناخ.

وجاء هذا التحذير في دراسة حديثة نشرت في دورية Atmospheric Chemistry and Physics، ركزت على مركبات تعرف باسم “الميثيل سيلوكسان”، وهي مواد كيميائية تدخل في تركيب عدد كبير من المنتجات اليومية، مثل الشامبو ومستحضرات التجميل وزيوت التشحيم الصناعية.

وتستخدم هذه المركبات بسبب خصائصها الفريدة، من بينها إعطاء ملمس ناعم ومقاومة الماء، غير أنها لا تبقى في أماكن استعمالها، بل تتسرب تدريجياً إلى الهواء وتنتشر في البيئة المحيطة.

وأظهرت القياسات الحديثة أن هذه المواد يمكن أن تشكل ما بين 2 و4.3 في المئة من الكتلة الكلية للجسيمات العضوية الدقيقة في الهواء، وهي نسبة مرتفعة تجعلها من بين المكونات البارزة للهباء الجوي في بعض المناطق.

وكشفت الدراسة أن وجود هذه المركبات لا يقتصر على الأماكن المغلقة أو المدن الصناعية، بل تم رصدها في بيئات مختلفة تشمل المدن الكبرى والمناطق الريفية وحتى الغابات، ما يدل على قدرتها على البقاء في الهواء لفترات طويلة والتنقل لمسافات بعيدة.

وخلافاً للاعتقاد السائد بأن مستحضرات التجميل هي المصدر الرئيسي لهذه المواد، تبين أن جزءاً كبيراً منها يأتي من انبعاثات وسائل النقل، خاصة زيوت المحركات ومواد التشحيم المستخدمة في السيارات والسفن.

ورغم هذا الانتشار الواسع، لا تزال التأثيرات الصحية لهذه المركبات غير مفهومة بشكل كامل، إلا أن العلماء حذروا من أن الإنسان قد يستنشقها يومياً بكميات قد تفوق بعض الملوثات المعروفة.

كما يمتد القلق إلى الجانب البيئي، إذ يمكن لهذه المواد أن تؤثر على تكوّن السحب وخصائصها، وربما على توازن الطاقة في الغلاف الجوي، ما يعني أنها قد تلعب دوراً خفياً في تغير المناخ دون أن تكون مدرجة في الحسابات الحالية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفرض ضرورة إعادة تقييم مصادر التلوث الحديثة، وإدراج هذا النوع من المركبات ضمن الدراسات والسياسات البيئية المستقبلية.

تصنيفات