تحلية مياه البحر في المغرب: رهان استراتيجي لتعزيز الأمن المائي

الوكالة

2026-04-20

محمد نشوان

في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف، اختارت الحكومة المغربية تسريع وتيرة الاستثمار في مشاريع تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لضمان الأمن والسيادة المائية. هذا التوجه يأتي استجابة مباشرة لتراجع التساقطات المطرية وتأثيرات التغيرات المناخية التي باتت تضغط بشكل غير مسبوق على الموارد التقليدية.

وخلال السنوات الأخيرة، سجلت القدرة الإنتاجية لمحطات تحلية المياه قفزة نوعية، حيث انتقلت من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 415 مليون متر مكعب سنة 2025، أي بزيادة تفوق تسعة أضعاف. ويعكس هذا التطور الدينامية التي يعرفها هذا القطاع الحيوي، في إطار رؤية وطنية تسعى إلى تنويع مصادر التزود بالماء وتقليص الاعتماد على الموارد السطحية والجوفية.

وتندرج هذه المشاريع ضمن سياسة مائية متكاملة تعتمد على تعبئة الموارد غير التقليدية، إلى جانب مواصلة بناء السدود وترشيد الاستهلاك، خاصة في القطاعات الأكثر استهلاكًا للماء كالفلاحة. كما تراهن الدولة على تعميم محطات التحلية في عدد من المدن الساحلية، لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب، وكذا دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالماء.

ويرى خبراء أن تحلية مياه البحر تمثل حلاً واعدًا، رغم كلفتها المرتفعة، خصوصًا مع التطور التكنولوجي الذي ساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين النجاعة الطاقية. كما يشددون على ضرورة مواكبة هذه المشاريع بإجراءات بيئية صارمة للحد من آثارها على النظم الإيكولوجية البحرية.

في المجمل، تؤكد الأرقام المحققة أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز أمنه المائي، عبر تبني حلول مبتكرة ومستدامة، قادرة على مواجهة تحديات الحاضر وضمان حق الأجيال القادمة في الموارد الحيوية.

تصنيفات