









ملتقى علمي بالفقيه بن صالح يضع الموارد المائية في صلب نقاش التغيرات المناخية
الوكالة
2026-04-17

ياسين حسون
احتضن معهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة بالفقيه بن صالح، يوم الخميس 16 أبريل 2026، أشغال الملتقى العلمي الرابع حول موضوع “الموارد المائية بإقليم الفقيه بن صالح بين تحديات التغيرات المناخية ورهانات الفلاحة المستدامة”، وذلك في إطار البرنامج السنوي لجمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة، وبشراكة مع عدد من المختبرات الجامعية والمؤسسات القطاعية والهيئات المهنية المعنية بالمجالين المائي والفلاحي.

وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي، الذي يندرج في سياق استمرارية سلسلة ملتقيات علمية سبق أن احتضنتها مدن خنيفرة وبني ملال وخريبكة، ليعزز النقاش الأكاديمي والتقني حول إشكالية تدبير الموارد المائية، في ظل التحولات المناخية المتسارعة وتزايد الضغط على الفرشة المائية والأنظمة الفلاحية بالمنطقة.

وشهد هذا الملتقى مشاركة كل من مختبر دينامية المشاهد والمخاطر والتراث ببني ملال، ومختبر الدراسات حول الموارد والحركية والجاذبية بمراكش، وماستر الديناميات المجالية وتدبير الموارد الترابية بالرباط، إلى جانب وكالة الحوض المائي لأم الربيع، والمديرية الجهوية للفلاحة لجهة بني ملال خنيفرة، والمركز الجهوي للبحث الزراعي لتادلة، والغرفة الفلاحية الجهوية، ومعهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة بالفقيه بن صالح، في إطار مقاربة تشاركية تجمع بين البحث العلمي والتدبير العمومي والتكوين الفلاحي.

وافتتحت أشغال الملتقى بجلسة رسمية استهلت بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها تحية العلم على أنغام النشيد الوطني، قبل أن تتوالى الكلمات الافتتاحية باسم المؤسسات الشريكة. وقد أكد المتدخلون، في كلماتهم، على أهمية هذا الموعد العلمي في تعميق فهم إشكالية الماء بالإقليم، وضرورة تعزيز التنسيق بين البحث العلمي والفاعلين الترابيين والمؤسسات القطاعية لمواجهة التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية.
وفي هذا السياق، ألقى السيد محمد بن ابتي كلمة باسم المركز الجهوي للبحث الزراعي لتادلة، تلاها عرض للسيد المدير مصطفى ويرزاد باسم معهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة بالفقيه بن صالح، فيما قدم السيد محمد رياض، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال خنيفرة، مداخلة ركزت على رهانات الفلاحة السقوية بالجهة. كما تناول الأستاذ محمد الغاشي، مدير مختبر دينامية المشاهد والمخاطر والتراث، في كلمته أهمية البحث الجغرافي في فهم التحولات المجالية المرتبطة بالماء، فيما أبرز الأستاذ طارق العرفي، رئيس جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة، دور الجمعية في تأطير النقاش العلمي حول الموارد المائية وربط البحث الأكاديمي بالواقع الميداني.
وتميزت الفترة الصباحية بندوة علمية ترأسها الأستاذ أيمن حيلي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، عرفت تقديم ثلاث مداخلات علمية تناولت إشكالية الماء من زوايا متكاملة. فقد ركزت المداخلة الأولى، التي قدمها الأستاذ طارق العرفي، على التحليل العلمي لدينامية الجفاف وتحولاته البنيوية في سياق التغيرات المناخية، مع إبراز انعكاساتها على الموارد المائية السطحية والجوفية بالإقليم.
أما المداخلة الثانية، التي قدمها السيد أمين ياسين عن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة، فقد سلطت الضوء على الإكراهات التدبيرية التي تواجه الفلاحة السقوية، خاصة في ما يتعلق بترشيد استهلاك المياه، وتحديث أنظمة السقي، وضمان استدامة الإنتاج الفلاحي في ظل تراجع الموارد المائية وارتفاع الطلب عليها.
فيما تناولت المداخلة الثالثة، التي قدمها السيد باسو بوعزامة عن المركز الجهوري للبحث الزراعي لتادلة، دور البحث العلمي الزراعي في تطوير حلول مبتكرة للتكيف مع التغيرات المناخية، من خلال تحسين البذور والتقنيات الزراعية وتعزيز قدرة السلاسل الفلاحية على الصمود، بما ينسجم مع أهداف الفلاحة المستدامة.
وقد خلصت النقاشات العلمية إلى التأكيد على أن معالجة إشكالية الماء تستدعي مقاربة مندمجة تقوم على التكامل بين المعرفة العلمية، والتدبير المؤسساتي، والابتكار التقني، مع ضرورة ملاءمة السياسات الفلاحية مع التحولات المناخية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
وفي الفترة المسائية، انتقل المشاركون إلى زيارة ميدانية لإحدى الضيعات الفلاحية بإقليم الفقيه بن صالح، حيث تم الاطلاع على تجربة نموذجية في مجال تقنيات الري الحديثة، التي تعتمد على أنظمة ذكية لتدبير المياه وتوجيهها بدقة حسب حاجيات المزروعات، بما يساهم في تقليص الهدر المائي وتحسين المردودية.
وخلال هذه الزيارة، قدم السيد محمد رياض عرضا تفصيليا حول تقنية مبتكرة في الري تم تطويرها بكفاءات مغربية، ترتكز على عقلنة استهلاك الماء وتقليص كلفة الطاقة المرتبطة بالسقي، مع الحفاظ على الإنتاج الفلاحي، في نموذج يجمع بين النجاعة الاقتصادية والاستدامة البيئية.
وأكد المتدخل أن هذه التقنية تمثل توجها عمليا نحو فلاحة أكثر صمودا في مواجهة ندرة المياه، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي يعرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، داعيا إلى تعميم التجارب الناجحة وتثمين الابتكار المحلي في المجال الفلاحي.
وفي ختام هذا الملتقى، عبرت جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة عن شكرها لكافة الشركاء والمتدخلين، من مؤسسات عمومية وجامعات ومختبرات علمية وهيئات مهنية، إضافة إلى السلطات المحلية بإقليم الفقيه بن صالح، والأطر التربوية والطلبة الباحثين، مع توجيه شكر خاص للجان التنظيم وأعضائها، وكافة المساهمين في إنجاح هذه التظاهرة العلمية التي عززت الحوار بين البحث العلمي والتطبيق الميداني في مجال تدبير الموارد المائية.




