أزمة عالمية في الأسمدة تهدد الأمن الغذائي.. والمغرب يبرز كبديل استراتيجي

الوكالة

2026-04-17

تدخل أسواق الأسمدة العالمية مرحلة من التقلبات الحادة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى أزمة في سلاسل التوريد وارتفاع ملحوظ في أسعار المدخلات الزراعية الأساسية، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات ذلك على الأمن الغذائي العالمي، خاصة في الاقتصادات النامية.

ويعزى هذا الوضع إلى الطبيعة الحساسة لصناعة الأسمدة، التي تعتمد بشكل كبير على مراكز إنتاج رئيسية متمركزة في منطقة الخليج، إلى جانب تراجع انسيابية الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 30% من صادرات الأسمدة النيتروجينية عالمياً، ما أدى إلى تقلص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

كما ساهمت التطورات الميدانية في بعض دول الخليج في تعميق الأزمة، بعد توقف أو تقليص نشاط عدد من الوحدات الصناعية الكبرى، المتخصصة في إنتاج مواد أساسية مثل الكبريت واليوريا والأمونيا، وهو ما زاد من الضغط على العرض العالمي.

وفي السياق ذاته، اتجهت دول مصدرة رئيسية مثل السعودية وقطر والإمارات إلى تقليص صادراتها، في خطوة ساهمت في تعميق الاختلال بين العرض والطلب، ودفع الأسعار نحو مستويات مرتفعة.

كما لعبت السياسات التجارية لـ الصين دوراً إضافياً في تشديد الأزمة، من خلال الإبقاء على قيود تصدير الأسمدة بهدف تأمين الطلب الداخلي، ما قلص الكميات المتاحة في الأسواق الدولية.

وفي خضم هذه التحولات، يبرز المغرب كفاعل رئيسي في سوق الأسمدة العالمية، مستفيداً من امتلاكه أحد أكبر احتياطيات الفوسفاط في العالم، والتي تمثل حوالي 70% من الموارد العالمية المعروفة، إلى جانب موقعه الجغرافي الذي يبعده نسبياً عن بؤر التوتر، ما يمنحه استقراراً في سلاسل الإمداد.

وقد مكن هذا الوضع المغرب من تعزيز حضوره في الأسواق الدولية، عبر توسيع صادراته نحو وجهات استراتيجية تشمل الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأوروبا وعدداً من الدول الإفريقية، في وقت تتزايد فيه الحاجة العالمية إلى مصادر موثوقة لتأمين الإمدادات الزراعية.

ويؤكد هذا التحول مكانة المغرب كمزود استراتيجي في ظل أزمة عالمية متفاقمة، حيث بات يلعب دوراً محورياً في دعم استقرار الأسواق والمساهمة في الحد من تداعيات اضطرابات سلاسل التوريد على الأمن الغذائي العالمي.