









تفجير البليدة يفضح المستور… الجزائر بين التعتيم وفشل القبضة الأمنية
الوكالة
2026-04-15

باحدة عبد الرزاق
يكشف التفجير الانتحاري المزدوج الذي ضرب مدينة البليدة، على مقربة من الجزائر العاصمة، عن تصدع واضح في الصورة التي تحاول السلطات الجزائرية تسويقها حول “الاستقرار الأمني”، خاصة وأن العملية جاءت في توقيت بالغ الحساسية تزامن مع زيارة البابا لاوون الرابع عشر.
لكن الأخطر من العملية نفسها، هو ما أعقبها من مؤشرات على سعي محموم لاحتواء تداعياتها إعلاميا، من خلال اختفاء عدد من الفيديوهات التي وثقت مشاهد صادمة من موقع التفجير، وهو ما يعزز فرضية وجود تدبير متحكم في تدفق المعلومات، بدل اعتماد مقاربة قائمة على الشفافية.
هذا السلوك لا يمكن فصله عن سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تواجه الجزائر منذ أشهر اتهامات متصاعدة من طرف دول في منطقة الساحل، وعلى رأسها مالي، التي عبرت في أكثر من مناسبة عن قلقها مما تعتبره “أدوارا غامضة” للجزائر في المشهد الأمني الإقليمي، زالتي سبق لها أن وجهت اتهامات صريحة للجزائر بتمويل جماعات ارهابية تنشط في الجنوب الجزائري.
وتذهب بعض التحليلات الأمنية إلى أن الجنوب الجزائري لا يزال يشكل مجالا لنشاط جماعات مسلحة عابرة للحدود، تستفيد من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة، وهو ما سبق أن انعكس في حوادث استهدفت تحركات مسؤولين في المنطقة، من بينهم الرئيس الموريتاني في واقعة أثارت الكثير من الجدل حول مستوى التأمين والتنسيق الأمني.
في هذا السياق، يصبح أي تعتيم على أحداث من قبيل تفجير البليدة عاملا مضاعفا للشكوك، ليس فقط داخليا، بل أيضا على المستوى الدولي، حيث تراقب العواصم الإقليمية والدولية عن كثب طريقة تعاطي الجزائر مع التهديدات الإرهابية، ومع تدبيرها للمعلومة المرتبطة بها.
إن الرهان اليوم لم يعد فقط أمنيا، بل هو أيضا رهـان مصداقية: فإما أن تنخرط الجزائر في منطق المكاشفة وتقديم رواية واضحة ومدعمة بالمعطيات، أو تترك المجال لسلطة الاعلام البديل في الجزائر لتقديم الصور المحرجة التي تكشف زيف ادعاءات النظام الذي يروج للجزائر كبلد آمن.
لا يبدو أن تفجير البليدة مجرد حادث معزول، بقدر ما هو حلقة جديدة في سلسلة من المؤشرات التي تعكس هشاشة التوازنات الأمنية في الجزائر، وتضع نظام تبون وشنقريحة أمام اختبار حقيقي: هل يواجهون الواقع كما هو… أم يستمرون في محاولة حجبه؟




