









عزيز ألويسي نصـف قـرن في ذاكــرة المــسـرح والـدراما المغــربية
الوكالة
2026-04-10

بدر قلاج
خلف كل شخصية تاريخية عبرت الشاشة، ووراء كل بطل مسرحي أضاء الخشبة، تقف إبرة عزيز ألويسي شاهدة على التفاصيل. مسيرة قاربت النصف قرن، بدأت سنة 1977 من ركح فرقة الشعاع المسرحي ممثلاً، قبل أن يختار ألويسي أن يحكي الحكاية بطريقته، “عبر الثوب”.
التحول من التمثيل إلى تصميم الأزياء لم يكن هروباً من الأضواء، بل اقتراباً أكثر من جوهر الشخصية. آمن ألويسي أن “الزي هو الجلد الثاني للممثل”، وأن أي خطأ في تفصيلة قفطان أو طرز عمامة قادر على نسف مصداقية عمل كامل. من هذا المنطلق، أسس اسمه كأحد أبرز مصممي الأزياء المسرحية والتلفزيونية والسينمائية في المغرب.
رصيده الفني ثري ومتنوع. في الدراما التلفزيونية، وقع مؤخراً على أزياء مسلسل “حكاية شامة” للمخرج إبراهيم الشكيري، حيث أعاد بأمانة بصرية بناء مظهر حقبة تاريخية كاملة.

أما في العروض الكبرى، فبصمته واضحة في “النوستالجيا” بقصر الباهية وقصر البديع بمراكش، تحت إدارة المخرج أمين نسور. هناك، امتزجت الدقة التوثيقية بالرؤية الفنية المعاصرة، فتحولت الأزياء إلى وثائق ناطقة تربط التراث المغربي الأصيل بالحاضر.
خشبة المسرح كانت وستظل مختبره الأول. تعاون ألويسي مع أعرق الفرق الوطنية، وصمم لعروض فرقة الروكان بقيادة الفنان عمر جدلي، كما رافق تجربة فرقة بهجة لوناس للكاتب والمخرج عبد الحق الصقلي.

منهجيته تقوم على البحث الوثائقي العميق: العودة إلى الأرشيف والصور والمتاحف، مجالسة الحرفيين واستنطاق ذاكرة الجدات، قبل أن يرسم أول خط على الورق. هكذا يصبح الزي عنده ليس مجرد لباس، بل تجسيداً سيكولوجياً واجتماعياً للشخصية.
توزع تخصصات ألويسي بين تصميم الأزياء التاريخية والتراثية، وأزياء المسرح، والدراما التلفزيونية والسينمائية، إضافة إلى الاستشارة الفنية في المظهر البصري للشخصيات. في كل هذه الحقول، يظل هاجسه واحداً: أن تكون الغرزة صادقة، لأن “الجمهور يغفر للممثل إذا نسي جملة، لكنه لا يغفر للتاريخ إذا تم تزويره بإبرة”.
نصف قرن من العمل جعل من إبرة عزيز ألويسي جزءاً من ذاكرة الصورة المغربية. إبرة لم تخط ثياباً فقط، بل خاطت بها تفاصيل الهوية على مقاس الخشبة والشاشة.



