المغرب يعلن إعتماد الذكاء الاصطناعي لأول مرة من أجل محاربة التلاعب في انتخابات 2026 القادمة

الوكالة

2026-04-01

سماح عقيق/ مراكش

يدخل المغرب استحقاقات 2026 بمنعطف حاسم في مسار تحديثه السياسي، حيث لم تعد الانتخابات مجرد عملية تنظيمية تقليدية، بل أصبحت منظومة رقمية متكاملة تتقاطع فيها التكنولوجيا مع السيادة الديمقراطية، في تحول يعكس انتقال مراكز التأثير من الشارع إلى الفضاء الرقمي، الذي تتحكم فيه الخوارزميات وتُصاغ داخله توجهات الرأي العام.

هذا التحول تجسد من خلال ترسانة قانونية غير مسبوقة تُؤطر العملية الانتخابية، مع إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن أدوات الحملة، وتشديد العقوبات على الانحرافات الرقمية، في خطوة تؤكد أن الدولة لم تعد تواكب التحول الرقمي فقط، بل تسعى لضبط مخاطره والتحكم في تأثيراته.

وقد كرس المرسوم رقم 2.26.190 هذا التوجه، محدداً موعد الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026، مع جدولة دقيقة لكافة المراحل، من إيداع الترشيحات إلى الحملة، ويوم الاقتراع في إطار تنظيمي صارم يعكس إرادة مؤسساتية لإعادة ضبط قواعد اللعبة السياسية وفق منطق أكثر انضباطاً وشفافية.

غير أن جوهر التحول لا يكمن فقط في التوقيت أو التنظيم، بل في طبيعة الوسائل المعتمدة، إذ تم لأول مرة اعتماد منصة إلكترونية لإيداع الترشيحات، ما يمثل قطيعة واضحة مع المساطر الورقية التقليدية، ويؤكد انتقال العملية الانتخابية إلى فضاء رقمي يُدار بشكل مركزي ومندمج.

وفي هذا السياق برز إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن الوسائل الرقمية الخاضعة للتقنين كنقطة مفصلية، خاصة في ظل ما أظهرته التجارب الدولية من قدرة هذه التقنيات على التأثير العميق في سلوك الناخبين، سواء عبر تحليل البيانات السلوكية أو إنتاج محتوى موجه أو حتى خلق واقع إعلامي بديل باستخدام تقنيات التزييف العميق.

ولمواجهة خطر “هيمنة المال الرقمي” أقر المشرع سقفاً مزدوجاً لنفقات الحملات الرقمية، لا يتجاوز ثلث الميزانية الإجمالية، مع تحديد سقف أقصى يبلغ 800 ألف درهم للوائح المحلية و1.5 مليون درهم للوائح الجهوية، في محاولة لضبط التوازن بين الفاعلين السياسيين بالتوازي مع اعتماد مقاربة زجرية صارمة تُجرم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في التلاعب بالعملية الانتخابية، مع عقوبات تصل إلى خمس سنوات سجناً وغرامات قد تبلغ 100 ألف درهم، وهو ما يؤكد أن الفضاء الرقمي أصبح امتداداً مباشراً لصناديق الاقتراع.

أن انتخابات 2026 لن تكون فقط مواجهة سياسية، بل اختباراً حقيقياً لقدرة المغرب على بناء ديمقراطية رقمية تُدار بالخوارزميات ولكن تُضبط بالقانون.

تصنيفات