









الأمن يوقف متورطين في شغب الفصائل الكروية بسيدي مومن
الوكالة
2026-03-14

عبدالكريم الحساني
تدخلت المصالح الأمنية التابعة لمنطقة أمن سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء بشكل حازم عقب تداول شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق أعمال تخريب واعتداءات نفذتها مجموعة محسوبة على فصائل كروية، استهدفت إقامة “اليقين” وبعض الأحياء المجاورة بمنطقة سيدي مومن، مخلفة خسائر مادية همت عددا من السيارات التي تعرضت للتكسير والتخريب في ثلاث نقاط متفرقة.
وامتدت هذه الأعمال التخريبية إلى حي عبير، حيث أقدم عدد من المتورطين على طلاء سيارات باللون الأحمر في سلوك انتقامي موجه ضد شخص يشتبه في انتمائه لفصيل رياضي منافس، في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين بعض مجموعات المشجعين التي تحاول فرض حضورها داخل المجال الحضري عبر ما يعرف بالعلامات الترابية والرموز اللونية المرتبطة بانتماءاتها الرياضية.
وكشفت المعطيات الأولية للبحث أن هذه الأحداث تندرج ضمن صراع متجدد بين بعض فصائل مشجعي فريقي الرجاء الرياضي والوداد الرياضي، إذ تتحول المنافسة الكروية أحيانا إلى مواجهات بين مجموعات مقنعة يعمد أفرادها إلى إخفاء ملامحهم وارتداء أقنعة مع حيازة أسلحة بيضاء، في سلوكيات تشكل تهديدا لسلامة المواطنين وتثير حالة من القلق وسط الساكنة.
وأفادت مصادر مطلعة أن مثل هذه السلوكات لا تقف عند حدود التخريب وإلحاق أضرار بالممتلكات الخاصة، بل قد تتطور في بعض الحالات إلى مواجهات عنيفة تسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة، وهو ما يفرض تدخلا أمنيا استباقيا لاحتواء هذه الظواهر والحيلولة دون تفاقمها.
وفي هذا السياق مكنت التحريات التي باشرتها المصالح الأمنية، اعتمادا على معطيات تقنية وفرتها كاميرات المراقبة، من تحديد هوية أحد المشتبه فيهم الذي ظهرت سيارته في محيط مسرح الأحداث، حيث جرى توقيفه وإخضاعه لتدبير الحراسة النظرية قبل تقديمه أمام أنظار الوكيل العام للملك المختص.
كما أسفرت الأبحاث الميدانية التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية بأمن سيدي البرنوصي، مدعومة بفرق الشرطة العلمية والتقنية، عن تشخيص هوية حوالي ثلاثين شخصا يشتبه في تورطهم في هذه الأفعال، حيث جرى إلى حدود الساعة توقيف خمسة منهم فيما تتواصل العمليات الأمنية لتوقيف باقي المتورطين المفترضين.
وشملت الإجراءات التقنية المنجزة بعين المكان رفع البصمات وحجز أقنعة وملابس يشتبه في استعمالها أثناء تنفيذ الاعتداءات، إلى جانب جمع مجموعة من الأدلة المادية التي أخضعت للخبرات المخبرية في إطار البحث القضائي الجاري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة الإشكالات المرتبطة ببعض الفصائل الرياضية التي تحيد في بعض الحالات عن دورها الأصلي في دعم الفرق وتشجيعها داخل الملاعب، لتتحول المنافسة الرياضية إلى ممارسات عنيفة تسيء لصورة الرياضة الوطنية وتهدد أمن الفضاءات العمومية.
كما تشير معطيات متطابقة إلى أن بعض هذه التجمعات قد تستغل أحيانا في أنشطة غير مشروعة من قبيل ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية أو تحقيق أرباح غير قانونية من خلال بيع مستلزمات تحمل رموز الانتماء للفصائل.
وتؤكد هذه الوقائع من جديد أهمية تكثيف جهود التأطير والتوعية داخل الأوساط الشبابية وترسيخ قيم الروح الرياضية والتنافس الشريف، إلى جانب التطبيق الصارم للقانون في مواجهة كل الممارسات التي تمس بأمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم.




