باحثون يحذرون: النيكوتين يترك بصمته على قدرة الأبناء على تنظيم السكر

الوكالة

2026-03-14

كشفت دراسة علمية حديثة أن تعرض الأب للنيكوتين قبل الإنجاب قد يؤثر على قدرة أبنائه على تنظيم مستويات السكر في الدم، ما قد يزيد من احتمال إصابتهم بمرض داء السكري في مراحل لاحقة من حياتهم.

وأوضحت الدراسة أن استخدام منتجات التبغ يعد من أبرز الأسباب التي يمكن الوقاية منها للمشكلات الصحية الخطيرة، مشيرة إلى أن الحد من عوامل الخطر مثل التدخين أو استعمال السجائر الإلكترونية قد يساهم في تقليص انتشار السكري، خاصة لدى الرجال الذين يستهلكون منتجات التبغ بمعدلات أعلى من النساء.

وخلال التجربة، عمد الباحثون إلى تعريض فئران ذكور للنيكوتين عبر مياه الشرب، ثم تابعوا تأثير ذلك على نسلها، قبل مقارنة النتائج مع مجموعة أخرى من الفئران لم تتعرض للنيكوتين.

وأظهرت النتائج أن الإناث من نسل الفئران المعرضة للنيكوتين سجلن مستويات أقل من هرمون الإنسولين وانخفاضا في مستويات السكر أثناء الصيام مقارنة بالمجموعة الضابطة. ويرى الباحثون أن هذا الانخفاض قد يمثل مؤشرا مبكرا على اضطراب قدرة الجسم على تنظيم السكر، ما قد يزيد من احتمال ظهور مشاكل استقلابية مستقبلا.

أما الذكور من نسل الفئران المعرضة للنيكوتين، فقد أظهروا بدورهم مستويات أقل من السكر في الدم إلى جانب تغيرات في وظائف الكبد مقارنة بالمجموعة الضابطة. وتكتسي هذه التغيرات أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الكبد في تنظيم السكر وتخزين الطاقة داخل الجسم، إذ إن أي خلل في وظائفه قد يؤدي مع مرور الوقت إلى مشكلات صحية خطيرة.

وتشير هذه النتائج إلى أن تعرض الأب للنيكوتين قبل الإنجاب قد يترك أثرا طويل الأمد على صحة الأبناء، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة باضطرابات في التمثيل الغذائي وأمراض الكبد في المستقبل. كما بينت الدراسة أن هذه التأثيرات تختلف بين الذكور والإناث، ما يدل على أن النيكوتين قد يؤثر في الآليات البيولوجية المسؤولة عن تنظيم السكر بطرق متفاوتة حسب الجنس.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الباحثة المشرفة على الدراسة راكيل تشامورو غارسيا من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز أن استهلاك الفئران الذكور للنيكوتين في مياه الشرب أدى إلى ظهور تغيرات استقلابية لدى نسلها أثرت على كيفية معالجة الجسم للسكر، ما يشير إلى أن استخدام التبغ لدى الرجال قد يرتبط بزيادة خطر إصابة الأبناء أو حتى الأحفاد بمرض السكري.

كما لفتت الدراسة إلى أن الفئران في التجربة تعرضت للنيكوتين النقي فقط، ما يعني أن المواد الثانوية الموجودة في السجائر أو الإضافات المستخدمة في السجائر الإلكترونية لم تكن مسؤولة عن هذه التغيرات، وهو ما يؤكد أن النيكوتين نفسه قد يكون العامل المباشر وراء هذه التأثيرات.

وأضافت تشامورو غارسيا، الأستاذة المساعدة في علم الأحياء الدقيقة والسموم البيئية، أن الأدلة المتزايدة حول تأثير صحة الآباء على صحة الأبناء تجعل من الضروري إدماج صحة الرجال ضمن برامج الرعاية الصحية السابقة للحمل، مؤكدة أن استخدام التبغ من قبل الآباء قد يترك آثارا طويلة المدى على صحة الأجيال القادمة.

تصنيفات