









عودة عبد الهادي خيرات: تحول سياسي أم إعادة تموقع؟
الوكالة
2026-03-06

عبد الرحيم الراوي “وجهة نظر “
بعد غياب دام أربعة عشر عاما عن الساحة السياسية، عاد القيادي السابق في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبد الهادي خيرات، إلى الواجهة من خلال برنامج «نقطة إلى السطر» الذي تعده الصحفية صباح بن داود إلى جانب الإعلامي عبد الله لشكر على القناة الأولى.
وجاءت استضافة خيرات مؤخرا، على خلفية عودته إلى العمل السياسي، لكن هذه المرة عبر بوابة حزب التقدم والاشتراكية، المنتمي إلى العائلة اليسارية ذاتها.
وخلال اللقاء، أوضح خيرات أن قراره لم يكن فرديا أو معزولا، بل جاء ثمرة لقاءات جمعته قبل أشهر بمدينة سطات مع عدد من الشخصيات السياسية والمنتخبين، الذين دعوه إلى العودة إلى الواجهة والترشح في الاستحقاقات المقبلة، في ضوء الأوضاع التي يعيشها إقليم سطات.
كما كشف القيادي السابق بحزب الوردة أن خيار الانضمام إلى حزب العدالة والتنمية كان مطروحا في مرحلة من المراحل. غير أنه عاد، في معرض جوابه عن سؤال للإعلامي عبد الله لشكر، ليؤكد أن المرحلة الراهنة تقتضي تشكيل حكومة ذات نفس يساري، قادرة على تنزيل المشروع الملكي في شقه الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بإخراج ورش الدولة الاجتماعية ومشاريع التنمية المستدامة إلى حيز التنفيذ.
عودة عبد الهادي خيرات إلى الواجهة السياسية من بوابة حزب التقدم والاشتراكية تطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا وأن التوقيت يأتي مباشرة بعد إعادة انتخاب إدريس لشكر لولاية رابعة على رأس الاتحاد الاشتراكي.
اختيار حزب ينتمي إلى اليسار قد يبدو منطقيا ظاهريا، غير أن العلاقة التاريخية بين الحزبين لم تخل من تنافس وتباينات إيديولوجية وتكتيكية، وإن لم تصل إلى حد القطيعة.
غير أن ما أثار الجدل أكثر هو تصريح خيرات بإمكانية انضمامه إلى حزب العدالة والتنمية، وهو ما اعتبره كثيرون تناقضا مع مساره السياسي الذي تأسس داخل مدرسة يسارية ظلت على خلاف عميق مع المرجعية الإسلامية للحزب.
فهل يعكس هذا التحول قناعة سياسية جديدة؟ أم أنه تعبير عن خيبة أمل داخل بيت الاتحاد الاشتراكي؟ هل يفهم من وراء قرار خيرات أن المرحلة المقبلة تفرض إعادة تموقع براغماتي تفرضها حسابات الاستحقاقات القادمة؟
أم أن ساعة الانقام قد دقت لتصفية حسابات مع رفاق الأمس بالاتحاد؟
كان من المنتظر أن يحمل حضوره في بلاطو القناة الأولى مواقف أو قراءات تعكس ثقل تجربته السياسية، وأن يكشف للرأي العام خبايا الخلاف الذي ظل علامة استفهام في علاقته مع الكاتب الأول ادريس لشكر، فضلا عن توضيح ملابسات الجدل الذي أثير حول تدبيره للمؤسسة الإعلامية، غير أن ذلك لم يتحقق بالصورة التي ترقبها البعض، إذ بدا خلال الحوار ميالا إلى العموميات، مستفيضا في الإجابات دون أن يلامس بشكل مباشر القضايا التي كانت تنتظر توضيحا صريحا.
يذكر أن عبد الهادي خيرات كان قد جمد نشاطه داخل حزب عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي سنة 2015، على خلفية الصراع الحاد الذي نشب بينه وبين إدريس لشكر، المدعوم آنذاك من القيادي ورئيس المجلس الوطني للحزب السيد الحبيب المالكي، بشأن منصب المدير العام للمؤسسة الإعلامية «اتحاد بريس»، التي تضم جرائد «الاتحاد الاشتراكي» و«ليبيراسيون» إلى جانب الموقع الإلكتروني «أنوار بريس».




