









بعد ترناتة.. عدوى الإستقالات تصل إلى مجلس جماعة زاكورة والرئيس يوضح
الوكالة
2026-02-17

محمد البشيـري/ مدير التحرير
يبدو أن مسلسل الاستقالات الذي عرفته جماعة ترناتة خلال الأسابيع الماضية و التي تم التراجع عنها لاحقا ، بدأ يمتد إلى جماعة زاكورة، في سياق يعكس حجم التحديات التي تواجه عدداً من المجالس المنتخبة بإقليم زاكورة، خاصة على مستوى التدبير الداخلي وآليات التواصل واتخاذ القرار.
وفي هذا الإطار، تقدمت المستشارة الجماعية “م. ف”، عضو المجلس الجماعي لزاكورة، باستقالتها الرسمية من عضوية المجلس، عبر مراسلة موجهة إلى رئيس الجماعة، استناداً إلى مقتضيات المادة 60 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
وحسب طلب الاستقالة، الذي تتوفر جريدة الوكالة على نسخة منه، فإن قرار الانسحاب جاء نتيجة ما اعتبرته المعنية صعوبات مرتبطة بطريقة الاشتغال داخل المؤسسة، وبآليات توزيع المهام والمشاركة في اتخاذ القرار.
وأشارت المستشارة المستقيلة إلى ما وصفته بـ”الإقصاء والتهميش”، وعدم تكليفها بأي مهام داخل المجلس، إضافة إلى غياب إشراك فعلي في إعداد وتتبع عدد من الملفات، معتبرة أن دور المنتخبين بات، في بعض الأحيان، يقتصر على حضور الدورات والتصويت فقط.
كما سجلت الاستقالة ما اعتبرته “تحويلاً لدور المنتخب إلى مجرد رقم في قاعة التصويت”، من خلال الاكتفاء باستدعاء الأعضاء لحضور الدورات والتصويت، دون إشراكهم الحقيقي في إعداد المشاريع أو تتبعها أو تقييمها.
وفي مقابل هذه المعطيات الواردة في طلب الاستقالة، واحتراماً لمبدأ الرأي والرأي الآخر، قدم رئيس المجلس الجماعي بزاكورة، السيد عبد الجليل أخريف، توضيحاته بهذا الخصوص خلال اتصال هاتفي أجرته جريدة ” الوكالة ” معه، مؤكداً أن خلفيات الاستقالة ترتبط أساساً بظروف شخصية خاصة بالعضوة المعنية، ولا علاقة لها بخلافات تنظيمية أو توترات داخلية.
وأوضح رئيس المجلس أن القرار تم في جو من الاحترام والمسؤولية، ودون أي ضغط، مشيراً إلى أن المؤسسة تعتمد مقاربة تشاركية قائمة على التداول الجماعي وتقاسم المسؤوليات بين مختلف الأعضاء.
وبخصوص ما يُثار حول وجود تهميش أو إقصاء، نفى الرئيس هذه الادعاءات، مؤكداً أن جميع الأعضاء يتمتعون بحقوق متساوية في التعبير والمشاركة، وأن آليات العمل الداخلي تقوم على الشفافية والانفتاح.
أما عن تأثير هذه الاستقالة على سير عمل المجلس، بخصوص سؤال وجهته الوكالة , فقد أكد رئيس الجماعة أنها لم تُحدث أي ارتباك مؤسساتي، حيث تم تفعيل المساطر القانونية المعمول بها، بما يضمن استمرارية العمل وعدم تعطيل مصالح الساكنة.
كما أشار إلى أن برامج الجماعة ومشاريعها التنموية تواصل سيرها وفق الجدولة المحددة، وأن أي مستجد تنظيمي يتم التعامل معه في إطار من التدبير المسؤول وحسن الحكامة.
وتفاعلاً مع تساؤلات المواطنين، وجّه رئيس المجلس رسالة طمأنة مفادها أن المجلس يظل مؤسسة قائمة على الاستقرار، وأن الاختلاف في وجهات النظر يندرج ضمن الممارسة الديمقراطية الطبيعية داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي ختام تصريحه، دعا المتحدث إلى تعزيز التعاون والعمل المشترك بين المنتخبين والإدارة والمجتمع المدني، بما يخدم المصلحة العامة ويستجيب لتطلعات ساكنة زاكورة.
وتأتي هذه الاستقالة في سياق إقليمي يتميز بتسجيل حالات مشابهة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم، ما يفتح نقاشاً أوسع حول ظروف اشتغال المجالس المنتخبة، وسبل تعزيز الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن هذه الحالات، مهما اختلفت أسبابها، تبرز الحاجة إلى تطوير آليات الحوار الداخلي، وتحسين مناخ الثقة، وضمان مشاركة فعالة لمختلف مكونات المجالس في تدبير الشأن المحلي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، تظل ساكنة زاكورة معنية، بالدرجة الأولى، باستمرار المرفق الجماعي في أداء مهامه، وتنفيذ المشاريع المبرمجة، بعيداً عن أي تجاذبات قد تؤثر على مسار التنمية المحلية.
فهل تشكل هذه الاستقالة فرصة لإعادة تقييم أساليب العمل داخل المجلس، أم أنها ستبقى حدثاً معزولاً ضمن السياق العام للتدبير المحلي
والتزامًا بمبدأ المصداقية والشفافية والحياد، بعيدًا عن أي مغالطات، يبقى موقعنا و في إطار الحياد الاعلامي المشروط مفتوحًا للجميع من أجل الرد أو التصحيح أو التوضيح، احترامًا لكل الآراء، ومحاولة لكشف الحقائق بدون زيادة أو نقصان.وستبقى جريدة “الوكالة ” تتابع الملف عن كثب، لترصد أدق تفاصيله وتنقلها للرأي العام بكل مسؤولية وحياد…




