الإدماج النسوي بالقرى المغربية رافعة للتنمية المستدامة في ظل التوجيهات الملكية

الوكالة

2026-01-21

حنان شتوي

يحتل الإدماج النسوي مكانة متقدمة في النقاش العمومي المرتبط بالتنمية المستدامة بالمغرب، باعتباره أحد المداخل الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والنجاعة الاقتصادية، خصوصا في الوسط القروي الذي يشكل المجال الحقيقي لاختبار السياسات العمومية. فرغم الأدوار الحيوية التي تضطلع بها المرأة القروية، ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بالتعليم والصحة والولوج إلى فرص الشغل، وهو ما يفرض اعتماد مقاربات تنموية قادرة على تحويل هذه الإكراهات إلى فرص للنمو.

وتؤكد معطيات وتقارير رسمية أن إشراك المرأة القروية في الدورة الاقتصادية ينعكس إيجابا على المؤشرات التنموية، من خلال المساهمة في رفع الناتج الداخلي الخام وتحسين مستوى العيش داخل الأسر القروية. وهو ما يجعل من تمكين النساء خيارا استراتيجيا لا يقتصر على البعد الاجتماعي، بل يمتد ليشمل الرهان الاقتصادي والتنمية الترابية المتوازنة.

وفي هذا السياق، وضعت التوجيهات الملكية السامية قضايا المرأة في صلب الرؤية التنموية الوطنية، من خلال الدعوة إلى تعزيز مشاركتها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية. وقد تُرجمت هذه التوجيهات إلى برامج ومبادرات عملية، همّت دعم التعليم والتكوين المهني، وتشجيع المبادرة الذاتية، وتقوية دور التعاونيات النسوية، إلى جانب تحسين الولوج إلى التمويل ومواكبة التحول الرقمي، خاصة بالعالم القروي.

ولا يقتصر هذا التمكين على الجانب الاقتصادي، بل يشمل أيضا الأبعاد التعليمية والثقافية والاجتماعية، عبر محاربة الأمية وتوسيع فرص التعلم وتعزيز الوعي بالحقوق، بما يضمن للمرأة القروية استقلاليتها وقدرتها على المساهمة الفعلية في التنمية المحلية. وتنسجم هذه الجهود مع التزامات المغرب في إطار أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، التي تجعل من المساواة بين الجنسين ركيزة أساسية لأي نموذج تنموي ناجح.

ورغم التقدم المحقق، ما تزال المرأة القروية تواجه صعوبات مرتبطة بضعف الولوج إلى الموارد المالية، وقلة فرص الشغل المهيكل، إضافة إلى استمرار بعض المعيقات الاجتماعية والثقافية. وهو ما يستدعي، بحسب فاعلين، اعتماد رؤية شمولية تقوم على تكامل أدوار الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل تجاوز هذه الإكراهات وضمان إدماج فعلي ومستدام.

ويخلص متتبعون إلى أن الإدماج النسوي بالقرى المغربية لم يعد ترفا اجتماعيا، بل أصبح رافدا أساسيا لتحقيق تنمية عادلة ومتوازنة. فتمكين المرأة، كما تؤكد التوجيهات الملكية، يشكل جزءا لا يتجزأ من مشروع وطني يراهن على استثمار كل الطاقات البشرية، دون إقصاء أو تهميش، لبناء مغرب أكثر إنصافا